الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - حرف الالف
و الصيام» و الأمر بالشيء أمر بذلك الشيء، فتكون الصلاة و الصيام و غيرهما مأمور بهما.
- الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده:
إذا حج المكلف مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه عن حجة الإسلام، و إن اجتمع سائر الشرائط، لا لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع و وجوب ذلك الواجب مانع كما يرى بعض الفقهاء.
و قد علّق بعض الفقهاء على ذلك بأن الحكم المذكور لا وجه له واضحا، لأن القائلين بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، منهم: من بناه على مقدمية أحد الضدين للضد الآخر، فيكون النهي غيريا، و منهم: من بناه على أن المتلازمين في الخارج متلازمان في الحكم، و لما كان عدم أحد الضدين ملازما للضد الآخر كان بحكمه، و على كلا التقديرين فالنهي عن الضد نفسه لا عن أمر خارج. نعم استشكل بعضهم في اقتضاء النهي الغيري للفساد من أجل أنه، كالوجوب الغيري لا يقتضي ثوابا و لا عقابا، و لا قربا و لا بعدا، لكن الظاهر ضعف الإشكال المذكور من وجهة نظر بعض الفقهاء، و لو صحّ فهو إشكال آخر غير ما ذكره صاحب الرأي المشار إليه آنفا.
ثم إن ظاهر صاحب الرأي المفروغية عن أن المقام من صغريات مسألة الضد، و هو إنما يتم ما إذا كان الواجب- الذي يلزم تركه من الحج- ضدا لنفس أفعال الحج، أما إذا كان ضدا للسفر إلى الحج فلا يكون من صغريات تلك المسألة، لأنه مقدمة غير عبادية و هي تختص بما إذا كان ضدا للواجب العبادي، الذي يفسد بالنهي على تقدير القول به.
- راجع: اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه