الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٧٣ - حرف الالف
- الإطلاق الشمولي:
و هو استيعاب يثبت لموضوع الحكم على نحو يقتضي استيعاب تمام أفراد الطبيعة، كما في قوله: (لا تكذب) فيقتضي الانتهاء عن الكذب مطلقا.
* استدل بعض الفقهاء في بحث طهورية الماء- استطرادا- على أن جميع المياه نازلة من السماء بعدة آيات منها قوله تعالى:
وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ، و ذلك بدعوى إطلاق الآية.
و كي لا يشكل على الإطلاق بعدم صحة الإطلاق لجهة أن (ماء) وردت نكرة في سياق الإثبات و هي لا تصحح التمسك بالإطلاق فإنه قيل: إن التنوين في كلمة (ماء) ليس للتنكير كي تكون نكرة في سياق الإثبات و دالة على قيد الواحدة المانع عن الشمول لتمام الأفراد، و إنما هو تنوين تمكين، و تنوين التمكين يؤتى به لإشباع حاجة الكلمة المعربة، لأن الكلمة المعربة في لسان العرب تستند إلى اللام في أولها أو إلى التنوين في أخرها، و لا تستقر مجردة عن ذلك، فحال هذا التنوين التمكيني حال اللّام لا يقيد الكلمة بقيد الوحدة و إنما أريد من الكلمة نفس الماهية، فيتم الإطلاق الشمولي في الآية كما لو كانت الكلمة معرفة باللام ببركة مقدمات الحكمة.
و مما يشهد لكون التنوين في كلمة (ماء) للتمكين لا للتنكير، قوله تعالى بعد تلك الجملة: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً الفرقان:
٤٩]، فإن المراد من هذه العبارة الامتنانية جنس البلدة لا بلدة واحدة، و إلّا لم تكن امتنانا. و بقرينة وحدة السياق يظهر كون المراد من التنوين في (ماء) هو التمكين أيضا لا التنكير.