الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٣٦ - حرف الالف
إن كان لبقاء تلك الحالة أثر شرعي في حال الاستصحاب، و لذلك وقع النزاع في الاستدلال على أصالة اللزوم في العقود بالاستصحاب، إذ هل يمكن استصحاب نفس اللزوم أو ما يكون لازما أو ملزوما أو ملازما له، فيثبت بها اللزوم، أم لا يمكن شيء من ذلك؟
و أجيب عنه: أما استصحاب نفس اللزوم- و إن قيل بأنه حكم وضعي قابل للجعل ابتداء بلا توسيط جعل آخر كي يكون منشأ لانتزاعه أو اعتباره- فلا مجال له هاهنا، أي في مورد الشك في لزوم معاملة أو عقد ابتداء، لأنه متى كان لازما كي يستصحب؟
نعم لو كان عقدا و معاملة لازما ابتداء، و شككنا في طروّ الجواز عليها لاحتمال وجود خيار لم يكن دليل على وجوده و لا عدمه و وصلت النوبة إلى حكم الشك فلا مانع من استصحاب نفس اللزوم، و إلّا ففي غير هذه الصورة فاستصحاب نفس اللزوم لا معنى له.
و أما استصحاب الملكية السابقة على الفسخ الذي ينتج اللزوم، ففيه تفصيل إجماله: أنّ هذا الاستصحاب المدّعى في المقام تارة يدّعى أنه من قبيل استصحاب الكلي، و أخرى أنه استصحاب شخص الملكية المنشأ بالعقد أو بالمعاطاة و الفعل من طرف واحد أو الفعل الصادر من الطرفين.
(أما الثاني) أي استصحاب شخص الملكية، ففيه أنه من قبيل استصحاب الفرد المردد فلا يجري أولا: على بعض المباني الأصولية، و ثانيا: على فرض الجريان يكون مثبتا، أما عدم جريان الفرد المردّد فلأن شخص هذه الملكية التي وجدت بإنشاء المتعاملين المرددة بين أن تكون مستقرة لا تزول بالفسخ و غير الثابتة التي تزول بالفسخ ليست قابلة للبقاء، لأنه بعد الفسخ إن كانت متزلزلة