الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٣٤ - حرف الالف
و عليه فالاستصحاب لا يجري، بل تجري البراءة عن وجوب القضاء.
و الحاصل أن الأثر مترتب على البلوغ حال الفجر لا على عدم الفجر حال البلوغ، و لا يكاد يثبت الأول بالاستصحاب الجاري في الثاني إلّا على القول بالأصل المثبت.
فتحصل إن في شيء من فروض الشك لا يجب القضاء، و إنما فيما إذا أحرز البلوغ قبل الفجر أو عنده و قد أفطر أو لم ينو الصوم.
- راجع: الحكم الوضعي
- الاستصحاب القهقرائي [١]:
و هو ما كان المشكوك فيه المتقدم زمانا على المتيقن. كما لو كان لفظ لغوي ما معلوما اليوم و شكّ في مدلوله في الزمن السابق فيبنى على الثبات، و إنه كان ثابتا في السابق.
* لا إشكال فقهيا في حرمة الطيب على المحرم، على نحو ليس فيه خلاف بين المسلمين، و إن المستفاد من النصوص تصريحا و تلويحا كون العبرة في الحرمة بعنوان الطيب.
و لكن قد يشكل على ذلك بأن المستفاد من هذه النصوص مجمل و هو مسقط للاستدلال، إذ يحتمل مغايرة معنى الطيب عرفا في زمان صدور الروايات لمعناه عرفا في زماننا.
و يرد: بأنه مدفوع بالاستصحاب القهقرائي، إذ بعد العلم بمفهوم الطيب عرفا في زماننا فإننا إذا شككنا في كونه بهذا المعنى في زمان صدور الروايات فنستصحبه إلى ذلك الزمان، و يحكم بأن
[١] و هو أصل عقلائي في اللغة.