الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٣٣ - حرف الالف
* لو شك الصبي في كون بلوغه قبل الفجر أو بعده، فإنه قد يفرض الشك في تاريخ كل من البلوغ و الطلوع، و أخرى يكون أحدهما معلوم التاريخ.
أما في صورة الجهل بالتاريخين فلا مجال لشيء من الاستصحابين، إما لعدم المقتضى لجريانهما، كما هو مختار صاحب الكفاية (الآخوند الخراساني)، أو لوجود المانع و هو التعارض الموجب للتساقط، و على التقديرين فلم يحرز تكليفه بالصوم ليجب القضاء لو أفطر، و مقتضى الأصل البراءة عنه.
و أوضح حلا ما لو كان تاريخ الفجر معلوما لجريان استصحاب عدم البلوغ إلى ما بعد الطلوع المنتج لعدم الوجوب من غير معارض.
و أما لو انعكس الأمر فكان تاريخ البلوغ معلوما دون الطلوع، فبناء على عدم الفرق في تعارض الاستصحابين في الحادثين المتعاقبين بين الجهل بالتاريخين أو العلم بأحدهما، نظرا إلى أن المعلوم و إن لم يجر فيه الاستصحاب بالنظر إلى عمود الزمان لعدم الشك فيه، إلّا إنه بالقياس إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر فهو طبعا مشكوك التقدم عليه و التأخر عنه فلا مانع من جريان الاستصحاب بهذه العناية، و لا أساس للتفصيل بين المعلوم و المجهول. فيكون حكمه مجهولي التاريخ.
و أما على القول بعدم الجريان في المعلوم بتاتا، فاستصحاب عدم طلوع الفجر إلى ما بعد البلوغ و إن كان سليما وقتئذ عن المعارض إلّا أنه لا أثر له، إذ لا يثبت به كونه بالغا حال الفجر ليجب عليه الصوم و يجب قضاؤه لوفاته، فإنه من أوضح أنحاء الأصول المثبتة التي لا تعتبر حجة.