الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٨٨ - حرف السين
بما عليه سيرة المسلمات في الحياة العامة أمام الرجال الأجانب اختيارا في الأسواق و الشوارع، و في سعيهن إلى زيارة أو سفر أو مسجد أو شراء أو بيع، و في المساجد و مواسم الحج، و زيارة القبور، و في مقام الاستفتاء و التعلم ...
*** استدل على عدم مفطرية الدخان بموثقة عمرو بن سعيد حيث قال فيها: فتدخل الدخنة في حلقه فقال: «جائز لا بأس به».
و لكن قد يدعى قيام سيرة المتشرعة على التحرز عن الدخان من مثل التنباك و التتن حال الصوم بحيث أصبح البطلان به كالمرتكز في أذهانهم، بل قد يدعى بلوغ تناوله من الاستبشاع حدا يكاد يلحقه بمخالفة الضروري.
و لكن التعويل على مثل هذه السيرة و الارتكاز مشكل جدا، لعدم إحراز الاتصال بزمن المعصومين (عليهم السلام) و جواز الاستناد إلى فتاوى السابقين لو لم يكن محرز العدم كما لا يخفى.
** في حكم أبوال الدواب استدل على الطهارة بالسيرة المتشرعية حيث أن سيرة المتشرعة بما هم متشرعة في العصور المتأخرة تكشف عن أنها متلقاة من عصر الأئمة (ع)، و إن كانت تستند إلى عصر الأئمة (ع) فهي حجة.
و يمكن أن تقرّب بتقريب آخر و هو: أن هذه المسألة حيث أنها كانت محل ابتلاء المتشرعة آنذاك كثيرا، فلا بد أن يكون الحكم واضحا عندهم، كما هي العادة في المسائل محل الابتلاء حيث يكثر التعرض لها، و عندئذ يمكن أن نتساءل: ما هو الحكم الذي كان واضحا عندهم و ثابتا في ارتكازهم؟ فإن كان هو الطهارة ثبت المطلوب، و إن كان هو النجاسة، فكيف نفسّر ذهاب المشهور من فقهاء الإمامية إلى الحكم بالطهارة رغم تظافر الروايات الآمرة