الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٨٦ - حرف السين
بثبوتها على نطاق واسع في عصر الأئمة (ع) لعدم شيوع المياه المحقونة الكثيرة في ذلك الزمان.
و حينئذ يقع الكلام في أن كاشفية السكوت و عدم الردع عن الإمضاء هل يكفي فيها الوجود الارتكازي للسيرة، بمعنى وجود النكتة التي تدعو العقلاء إلى الجري على وجه مخصوص لو توفر الموضوع؟ أو تتوقف على الوجود الفعلي و التطبيقي للسيرة؟.
فعلى الأول يتم الاستدلال بالسيرة في المقام على ثبوت الكرية بإخبار صاحب اليد، و على الثاني لا يتم لعدم إحراز الوجود التطبيقي للسيرة على نطاق واسع في عصر الأئمة (ع).
بل يقع الإشكال على الثاني في الاستدلال بكثير من السير العقلائية فيما يستجد من أفراد نكاتها الارتكازية.
فالسيرة على التملك بالحيازة لها نكتة تشمل تملك الطاقة الكهربائية بالحيازة أو تملك غاز الأوكسجين بها مثلا، و لكن ليس لها في مجال أمثال هذه الأموال المستجدة تطبيقات فعلية معاصرة للأئمة (ع) فمن يشترط في الاستدلال بالسيرة على امتدادات النكتة العقلائية أن يكون على طبق الامتداد تطبيق فعلي معاصر للأئمة (ع) و يستشكل من أجل ذلك في حجية خبر صاحب اليد بالكرية، عليه أن يستشكل في الاستدلال بالسيرة على تملك الكهرباء و بالغاز بالسيرة أيضا، مع أنه لا يلتزم أحد بذلك.
و يمكن حل الإشكال: بان استكشاف الإمضاء من عدم الردع لو كان بملاك أن النهي عن المنكر واجب، فلو لم يكن عمل العقلاء مشروعا لوجب على الإمام النهي عنه، فيكشف عدم ردعه عن الإمضاء و المشروعية، لتعين الاقتصار على حدود التطبيقات الفعلية للسيرة المعاصرة للأئمة (ع)، لأن المنكر على تقدير عدم رضاء الشارع بالسيرة هو عملها الخارجي لا ارتكازها.