الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - حرف الحاء
هو رافع أو محقق لموضوعه حقيقة و هو المسمى بالوارد.
٤- و هو كالقسم الثالث مع فرض كون النفي و الإثبات للموضوع تعبديا لا حقيقيا كما في إثبات موضوع الأحكام الواقعية أو الظاهرية بالأصول و الإمارات.
* وقع البحث بين الفقهاء في دلالة قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [الفرقان: ٤٨]، على الطهارة التشريعية، حيث احتمل أن يكون المراد هو الطهارة التكوينية.
و لكن استقرب بعض الفقهاء أن يكون المراد من المطهرية الطهارة التشريعية بدعوى حكومة أدلة التعبد بقذارة النجاسات الشرعية على الآية الشريفة بتقريب: إن الآية تدل على أن الماء مطهر من القذر الحقيقي التكويني، و دليل جعل النجاسة مفاده التعبد بكون النجس الشرعي فردا من القذر الحقيقي، لأن مرجع النجاسة الشرعية إلى اعتبار القذارة الحقيقية للشيء، و بذلك يوجد دليل جعل النجاسة بالحكومة و التعبد فردا من القذر الحقيقي الذي تكفّلت الآية بإثبات مطهرية الماء له.
و قد نوقش بأن الحكومة إنما تتم لو كان المحكوم مبيّنا لحكم شرعي لا إخبارا عن أمر تكويني، لأن الحكومة توسعة مولوية و تعبدية لموضوع الدليل المحكوم مثلا.
و هذا إنما يعقل فيما إذا كان مفاد الدليل المحكوم مجعولا تشريعيا تحت سلطان المولى بما هو مولى، و أما إذا كان مفاده أمرا تكوينيا فلا معنى لإعمال المولوية و العناية التعبدية في توسعة موضوعه، و المفروض في المقام أن الآية الكريمة في مقام الإخبار