الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - حرف الحاء
إذ يقول و قد سئل في المحرم يشهد على نكاح محلين؟ قال: «لا يشهد».
و قد وقع البحث في دلالتهما، و قد احتمل بعض الفقهاء إرادة إقامة الشهادة و أدائها من كلمة (يشهد)، و هو ما يقوّيه ما ورد في الرواية الثانية (في المحرم يشهد على ...) و حينئذ يكون المحرّم على المحرم هو خصوص أداء الشهادة لا التحمل و الحضور في مجلس العقد.
و يحتمل- أيضا- إرادة التحمل و الحضور من قوله (يشهد) لا أداء الشهادة.
و كيف كان فإن أمكن استظهار أحدهما فهو، و إلّا فيحصل العلم الإجمالي بحرمة أحد الأمرين- من تحمل الشهادة أو أدائها عليه- و هذا العلم الإجمالي يوجب عقلا الاجتناب عن كليهما، لرجوع الشك إلى المكلّف به الموجب للاحتياط، فعليه يحكم بثبوت كفارة واحدة عليه إذا ارتكب كليهما، و أما إذا ارتكب أحدهما فلا يجب عليه الكفارة للشك في ارتكاب حرام واقعي.
** تسالم فقهاء مدرسة أهل البيت (ع) على أن أقل الحيض ثلاثة أيام، و يدل على ذلك جملة من الأخبار فيها صحاح و موثق و غيرها، بل لا يبعد دعوى تواترها إجمالا.
و من ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق (ع) قال: «أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام و أكثره ما يكون عشرة أيام».
و بإزاء هذه الروايات موثقتان إحداهما عن إسحاق بن عمار قال:
سألت أبا عبد اللّه (ع) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين قال: «إن كان الدم عبيطا فلا تصلّ ذينك اليومين و إن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين»، و ثانيهما موثقة سماعة بن مهران قال: سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض فتقعد في