الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٥١ - حرف الحاء
** نسب إلى المشهور عدم الفرق فيما تثبت فيه الكفارة بين العالم بالحكم و بين الجاهل به، كما لو اعتقد أن شرب الدواء مثلا لا يضر بالصوم المفطر بالمأكول المتعارف.
و قوّى بعضهم عدم الوجوب و لا سيما في الجاهل القاصر أو المقصر غير الملتفت كالغافل حين الإفطار.
و الوجه فيه ما روي، كما في رواية أبي بصير: في رجل أتى أهله و هو في شهر رمضان، أو أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى إلّا أن ذلك حلال له، قال (ع): «ليس عليه شيء». فإنه يعم الجاهل حتى المقصر، إذ هو و إن كان معاقبا لتقصيره إلّا أنه حين الارتكاب لا يرى إلّا أنه حلال له، فليس عليه شيء في نهاية المطاف. بل تكفي لإثبات المطلوب صحيحة عبد الصمد «أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه»، فإنها بعمومها تشمل الغافل و الجاهل و القاصر و المقصر.
و الصحيح إذا أن لا كفارة على الجاهل حتى المقصّر، و لا تنافي بين عدم الكفارة و بين العقاب، فيعاقب لأجل تقصيره و لا كفارة عليه لمكان جهله.
و لكن الظاهر من الرواية أن يكون جاهلا بالتحريم بقول مطلق بحيث يكون منشأ الركوب هو الجهالة.
و عليه فإذا فرض أنه مع جهله بالحكم الواقعي عالم بالحكم الظاهري، أي وجوب الاحتياط كما لو كانت الشبهة من الشبهات الحكمية قبل الفحص التي لا يسع فيها الرجوع إلى البراءة فاقتحم فيها ثم انكشف الخلاف، فانه لا يكون مشمولا بالرواية، إذ قد كان الحكم الظاهري معلوما لديه، و كان مكلفا بالاحتياط و الاجتناب عقلا بل نقلا للنصوص الآمرة بالوقوف عند الشبهة المحمولة على