الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٢٢ - حرف التاء
تقييد إطلاق سائر النصوص المجوّزة، فيحمل الجواز على صورة ما إذا رضيت الزوجة.
و بلحاظ ما ورد من روايات النهي كما في خبر سدير عن أبي جعفر (ع): «قال رسول اللّه (ص): «محاش النساء على أمتي حرام» و مرسل الصدوق في الفقيه: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام»، فإنه يحمل النهي على الكراهة الشديد جمعا بين الروايات الدالة على الجواز و بين ما دلّ على النهي، هذا مع الغض عن ضعف أسانيد الأخيرة.
** في مسألة بطلان الصوم بإيصال الغبار إلى الحلق استدل بعض الفقهاء بما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن سليمان بن جعفر (حفص) المروزي قال: سمعته يقول: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة، أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صيام شهرين متتابعين، فإن ذلك مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح».
و قيل: إنها معارضة بما رواه عمرو بن سعيد عن الرضا (ع) قال:
سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال: «جائز لا بأس به»، قال: و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: «لا بأس».
و قد قيل في رفع التعارض بأنه لا تعارض بين الروايتين إلّا بنحو الإطلاق و التقييد الممكن فيه الجمع بحمل أحدهما على الآخر، فإن موثقة سليمان ظاهرة في صورة التعمد في إيصال الغبار إلى الحلق بقرينة التقييد بالعمد في الصدر أي في المضمضة و الاستنشاق الكاشف عن أن الكلام ناظر إلى فرض التعمد إلى هذه الأمور، و احتمال التفكيك بينهما و بين الشم و الغبار المنافي لوحدة السياق مستبعد. و بقرينة فرض الكنس الذي هو وسيلة اختيارية