الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٧٨ - القول فى اصالة البراءة
لعدم القابليّة فى السّابق تعرض هنا بقوله و الحاصل مع اشاره الى بيان الفرق بين الاصل المتفق عليه و اصل البراءة بقوله نعم يمكن اه قوله فى البحث الاوّل حيث قال فى اواخر القانون الاول و اما من جهة عموم حكمه بقبح تكليف ما لا يطاق قوله من باب التوفيق الاتفاقى لعله دفع ايراد و هو انه على ما ذكرت من الفرق يكون النّسبة بين اصل البراءة و الاصل المتفق عليه تباينا كليّا و لازمه ان لا يتوافقا فى شيء مع ان مقتضى الاصل المتفق عليه موافق لمقتضى اصل البراءة او فى نفى الحكم الواقعى ينفى الحكم الظاهرى ايضا و حاصل الدّفع هو ان ذلك التوفيق من باب القضية الاتفاقية الدّائمة نظير التوفيق بين نطق الانسان و نهق الحمار اذ كلما كان الانسان ناطقا يكون الحمار ناهقا من دون ان يكون بينهما عليته مع ان بينهما بونا بعيد قوله ان عند التحقيق الى قوله انها ليسا امارة على شيء الظاهر ان حال استصحاب النفى اسم لان و بل حرف عطف و ليس للاضراب لدخوله على المفرد و الاثبات عطف على النفى و قوله ليسا بامارة خبر لان و ذكر لفظ انّهما من جهة زيادة الطول بين الاسم و الخبر و حاصل المعنى انّ استصحاب النفى و استصحاب الاثبات عند التحقيق ليسا امارة على شيء يعنى لم؟؟؟ بها حكم الواقعى نظير اصالة البراءة من كون مقتضاها بيان الحكم الظاهرى قوله حكمه ببقاء ما كان يرد عليه ان حكم الشارع ببقاء ما كان نفيا او اثباتا غير الحكم الثابت اولا و لا يقتضى كون ما يثبت او ينفى حكما واقعيّا كيف و المفروض ان الحكم الواقعى مشكوك قوله من جهة الاخبار و الانصاف ان المستفاد من الاخبار هو حكمه الظاهرى لا الواقعى قوله بالمعنيين اى اخذ الاصل بمعنى الاستصحاب او بمعنى قاعدة عدم الدّليل دليل العدم قوله او قد بينا علة لبقاء الحاجة الى التمسّك باصل البراءة فى مثل شم الورد و اكل الفاكهة قوله كالتكفير هو وضع احدى اليدين على الاخرى قيل هو الانحناء الكثير فى حالة القيام قبل الركوع قوله فى القسم الاوّل اى فى مثل شم الورد نحوه قوله بامثال ذلك من قولهم الناس فى سعة ما لم يعلموا و قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ اه قوله و ما ذكرناه من الحصر لعلّه دفع تناقض وارد على كلامه حيث استفيد منه سابقا ان الحكم بالاباحة فى مثل شم الورد منحصر فى العقل يعنى لا يحكم به غيره و هنا قد حكم بامكان استفادة الاباحة فيه من الشّرع ايضا و حاصل الدّفع ان الحصر السّابق اضافى يعنى ان الحكم بالاباحة فيه منحصر بالعقل بالنسبة الى اصل البراءة يعنى لا يحكم بها فيه و هذا لا ينافى حكم الشّرع بالاباحة اذ النفى سابقا هو اصل البراءة لا الشرع و قد تلخّص من جميع ذلك ان الشيء المشتمل على المنفعة و ما لم يشتمل عليهما سيان فى عدم جريان اصل البراءة فيهما و لكن يفترقان فى ان اباحة الشيء المشتمل على المنفعة يثبت بالعقل و الشّرع و اباحة ما يشتمل عليها لا تثبت الا بالشرع قوله فيحصل الظنّ و الانصاف ان نظر المحقق هنا ليس الى اصالة البراءة بل نظره الى قاعدة عدم الدليل دليل العدم الذى مفاده نفى الحكم الواقعى فتفصيله بين ما يعم به البلوى و غيره فى الحقيقة لا دخل له باصل البراءة بل جار على القاعدة المذكورة قوله و توجيه اى توجيه التوجيه الاول لعل هذا دفع ايراد مستفاد من التوجيه الاوّل و هو ان الحكم على عدم حكم الواقعى ينافى مذهبنا من ان لكل شيء حكما من اللّه مخزون عند المعصوم عليه السّلم فتعرض لهذا التوجيه حتى يكون موافقا للمذهب قوله بل انما يحسن يعنى تفصيل المحقق انما يتم فيما اريد حكم الشيء فيه بالخصوص و بحسب الواقع لا فيما اريد حكمه فى مقام العمل عند الجهل بالواقع محصل اعتراضه على تفصيل المحقق هو ان نظره فى المقام الى اصل البراءة الغير المتعرّض للواقع فالعام البلوى و غيره فيه سواء فلا وجه التفصيل بينهما و الانصاف ان نظره ليس الى ذلك حتى يتوجه اليه الاعتراض بل