الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٠٠ - القول فى القياس
الثانى عن الاشكال غير سديد قوله على الجواب الاوّل فهو قوله نحن نثبت اولا حرمة العمل بالقياس اه قوله و اما الاتيان اه يعنى انّ قوله فبظلم من الذين هادوا اه و قوله حرّمنا عليهم اه لا ينافيان جواز القياس لانّ القائلين به لم يدّعوا تبعيّة الاحكام للصّفات الذّاتيّة فى جميع الموارد على نحو الايجاب الكلّى حتى ينافيها مفاد الايتين و هو السّالبة الجزئيّة التى هى نقيض الموجبة الكلّية لانّ مفادهما كون بعض الاحكام تابعا لبعض افعال المكلفين لا الصفات الذّاتية كيف لو ادّعوا ذلك لزم منهم انكار جواز النسخ لانّه يتوقف على انتفاء علّة الحكم فلو كانت الاحكام باسرها تابعة للصّفات الذاتية لم يمكن نسخها لامتناع زوال الصّفات الذّاتية عنها مع انه لم ينكر احد منهم جواز النّسخ قوله و الا فكان اى و ان تناف الاتيان جواز القياس بملاحظة ان نفى النّفى اثبات قوله و ايضا سنبين هذا شاهد آخر على ان القائلين بالقياس لم يقولوا تبعية الاحكام للصّفات الذاتية على نحو الايجاب الكلّى من جهة انّهم قاسوا بملاحظة العمل النّاقصة المختلفة تارة بالغائيّة و اخرى بالفاعليّة و الثالثة بالماديّة فلو قالوا بالصّفات الذاتية التى هى علة تامة للاحكام لم يجز لهم القياس فى العمل الناقصة مع انهم قاسوا فيها قوله غائيّة نحو إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فانّه تدل على انّ الصّلاة علة غائية للوضوء فالقياس و التعدى هنا من المخاطب الشفاهى الى غيره قوله فاعلية كقول الشّارع اذا وجدت طعم النّوم فتوضّأ فانّه يدلّ على انّ العلّة فى وجوب الوضوء هو النّوم الّذى يحصل فى فاعل الوضوء الّذى هو النّائم فالتّعدى هنا ايضا من المخاطب الى غيره قوله ماديّة مثل قوله عليه السّلم ماء البئر واسع لا يفسده شيء لان له مادّة فانه يدلّ على انّ تلك العلّة الماديّة يقتضى عدم التنجس بالملاقات بالتّعدى هنا من ماء البئر الى ماء الحام مثلا و امّا العلة الصّورية فغير معتبرة لانّ الصورة لا تنفك عن المادة فاعتبار المادة يغنى عنها قوله فالقياس ح اى حين اذ لم تكن مفادا لآيتين منافيا للقياس و اجاز ان يكون علة الحكم علية فاعلية ايضا فيرجع القياس فيهما الى ملاحظة العلة الباعثة على التحريم و هو العصيان فيقاس غير اليهود عليهم للعلّة الفاعليّة اعنى الظلم و العصيان فافهم قوله احتجّوا اى القائلون بحجية القياس المستنبطة العلّة قوله و التمحّل قبول الحيلة يقال تمحّل اذا احتال قوله سلّمنا يعنى لو سلّمنا عدم ظهور لفظ الاعتبار فى الاتّعاظ بمعنى قبول الموعظة و قلنا انه لغة حقيقة فى مطلق التجاوز و لكن نقول ان المراد من الآية هو الاتعاظ و لو مجازا بقرينة سياق الآية قوله يخربون اه اوله قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ قوله فاعتبروا يا اولى الابصار يعنى انتم يا اولى الابصار اذا رايتم احوال الكفّار من تخريب بيوتهم فتنبهوا فاتّعظوا و لا تعتمدوا على غيره تعالى قوله فى غاية البعد اذ يكون تقديره هكذا و يخربون بيوتهم بايديهم و ايدى المؤمنين فقيسوا النبيذ على الخمر فى الحرمة للاسكار و قيسوا الذّرة على البرّ بمعنى الحنطة فى كونه ربويّا من جهة كونها قويا للانسان قوله و بقوله تعالى إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا هذا دليل ثان للقائلين بالقياس وجه الاستدلال هو ان الكفار قاسوا انبياء اللّه بانفسهم فى البشريّة و قالوا انا كما لسنا برسل فكذا انتم و لم ينكرهم اللّه تعالى بانه قياس و هو باطل قوله و لكنّ اللّه اه هذا منه تعالى شاهد على ردّ استدلالهم بالقياس