التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ٣٩ - مقدمة الشيخ العاملي
الآتي ذكرها مع النية، و هو جيّد.
و قيل[١]: المراد بحكم الكلّ النصف الأخير من النهار مع زيادة ما، أو مع جزء من آخره؛ لئلّا يخرج نحو صوم المسافر و المريض إذا قدم أو برئ قبل الزوال و التناول، و صوم الندب المنوي قبل الغروب.
______________________________
قوله:
«الآتي ذكرها مع النية».
الألف و اللام: إمّا للعهد، أو عوض عن الضمير المحذوف، فكأنّه قال: الصوم كفّ كلّ النهار مع نيته، أي: نية كفّ كلّ النهار. و هذا إنّما يكون إذا كان الكفّ منويا في كلّ النهار، بأن تقع النية قبل الجزء الأوّل منه، أو مقارنا له، فيخرج منه نحو صوم المسافر و المريض المذكور، فمست الحاجة إلى زيادة قوله «أو حكمه» ليدخل فيه المريض. و أمّا التناول على وجه النسيان في كلّ النهار، فلا ينافي الكفّ إذا كان مسبوقا بنيته، فعدم الارتضاء بما ذكره القيل معلّلا بما ذكره، ثمّ إرجاع الضمير في «حكمه» إلى الكفّ و بعده دون كلّ النهار و قربه و القريب مانع من البعيد، ممّا لا باعث يحمل عليه، و لا ضرورة تدعو إليه، فليتأمّل.
[١] صدّره بلفظ« قيل» لعدم ارتضائه له؛ لأنّه لا حاجة على هذا التقدير إلى قوله« أو حكمه» إذ يصدق على صوم المسافر مثلا إذا قدم قبل الزوال و التناول و أوقع النية أنّه كفّ عن المنهيات كلّ النهار مع النية؛ إذ ليس في التعريف إشعار بأنّ الكفّ منوي في كلّ النهار، و أيضا ينتقض على هذا التقدير بصوم من استمرّ على الأكل و نحوه كلّ النهار ناسيا، فإنّ صومه صحيح، فالصواب إرجاع الضمير في« حكمه» إلى الكفّ كلّ النهار؛ إذ ملابسة المفطر كلّ النهار نسيانا في حكم الكفّ عنه كلّه عند الشارع، و حينئذ فالحاجة إلى قوله« أو حكمه» ظاهرة« منه».