التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١٣٣ - الحادي عشر صوم يوم دحو الأرض
ذي القعدة ولد فيها إبراهيم ٧، و ولد فيها عيسى بن مريم ٧، و فيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهرا[١].
قال صاحب المدارك: و مقتضى ذلك عدّ الشهور قبل الدحو، و استشكله جدّي قدس سرّه في فوائد القواعد بما علم من أنّه تعالى خلق السماوات و ما بينهما في ستّة أيّام، و أنّ المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة، و هو يقتضي عدم خلق السماوات قبل ذلك، فلا يتمّ عدّ الأشهر في تلك المدّة.
و يمكن دفعه بأنّ الكتب العزيز ناطق بتأخّر الدحو عن خلق السماء و الأرض و الليل و النهار، حيث قال عزّ و جلّ أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها* وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها[٢] و على هذا فيمكن تحقّق الأهلّة و عدّ الأيّام قبل ذلك[٣]. انتهى.
و ظنّي أنّ المراد بهذه الأيّام و الشهور هو الأيّام الفرضية و الشهور التقديرية، كما في قوله تعالى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ*[٤] إذ المتبادر منها كما صرّح به أهل التفسير زمان طلوع الشمس إلى غروبها، و لم يكن وقتئذ طلوع و لا غروب، فالمراد مجرّد الفرض و التقدير، أي: لو فرضنا
[١] من لا يحضره الفقيه ٢: ٥٤ ح ٢٣٨.
[٢] سورة النازعات: ٢٧- ٣٠.
[٣] مدارك الأحكام ٦: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٤] سورة الأعراف: ٥٤، يونس: ٣.