التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١٧٩ - الثامن المسافر،
و لا يحرّم سفر ناذر الدهر[١] عدم وقت القضاء، و إلّا حلّ و يفدي عن كلّ يوم بمدّ، كالعاجز عن صوم النذر على الأظهر.
______________________________
ليلة
الخميس التي تليها ما يلي مقام النبي ٦ ليلتك و يومك، و تصوم
يوم الخميس، ثمّ تأتي الاسطوانة التي تلي مقام النبي ٦ و
مصلّاه ليلة الجمعة، فتصلّي عندها ليلتك و يومك، و تصوم يوم الجمعة، و إن استطعت
أن لا تتكلّم بشيء في هذه الأيّام إلّا ما لا بدّ لك منه، و لا تخرج من المسجد إلّا
لحاجة، و لا تنام في ليل و لا نهار فافعل، فإنّ ذلك ممّا يعدّ فيه الفضل.
ثمّ احمد اللّه في يوم الجمعة واثن عليه، و صلّ على النبي ٦ و سل حاجتك، و ليكن فيما تقول: اللّهمّ ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها و التماسها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها، فإنّي أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة ٦ في قضاء حوائجي صغيرها و كبيرها. فإنّك حري أن تقضي حاجتك إن شاء اللّه
[١]« سفر ناذر الدهر» منصوب بمفعولية« يحرّم» و« عدم وقت القضاء» مرفوع بفاعلية.
و المراد دفع ما يتوهّم من تحريم السفر في شهر رمضان على من نذر صوم الدهر؛ لأنّ السفر يوجب الافطار، فلا بدّ من القضاء، و لا وقت له لاستغراق النذر العمر، فالسفر علّة لفوت أداء رمضان و قضائه معا، فيكون محرّما لا محالة.
و وجه الدفع أن يقال: لو كان السفر في الصورة المذكورة، حراما لكان حلالا.
بيان الملازمة: أنّه لو حرم لوجب الصوم و لم يجز الافطار؛ لأنّ صوم رمضان في سفر المعصية واجب، و مع الاتيان بالصوم لا قضاء، فأيّ حاجة إلى وقت يقع فيه؟ فما جعلتموه علّة لتحريم السفر لا تحقّق له أصلا، و بعدم العلّة يعدم المعلول، فظهر أنّ الحكم بتحريم السفر على الناذر المذكور يوجب الحكم بإباحته له كما قلنا، فتأمّل« منه».