ترجمه قانون در طب - ابن سينا - الصفحة ١١٨ - الْفَصْلُ فِى مَاهِيَّةِ الْعُضْوِ وَ أقْسَامِهِ
وَ هُوَ يُعْطِى سَائِرَ الأعْضَاءِ كُلِّهَا الْقُوَى الَّتِى تَغْذُو [١] وَ الَّتِى تُدْرِكُ وَ تُحَرِّكُ. وَ أَمَّا الأَطِبَّاءُ وَ قَوْمٌ مِنْ أَوَائِلِ الْفَلاسِفَةِ فَقَدْ فَرَّقُوا هَذِهِ الْقُوَى فِى الأَعْضَاءِ وَ لَمْ يَقُولُوا بِعُضْوٍ مُعْطٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِقُوَّةٍ، وَ قَوْلُهُ [٢] عِنْدَ التَّحْقِيقِ وَ التَّدْقِيقِ أَصَحُّ، وَ قَوْلُ الأَطِبَّاءِ فِى بَادِئِ النَّظَرِ أَظْهَرُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ فِى الْقِسْمِ الآخَرِ الأَطِبَّاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَ الْحُكَمَاءُ [٣] فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أنَّ الْعِظَامَ وَاللَّحْمَ الغَيْرَ الْحَسَّاسِ [٤] وَ مَا أَشْبَهَهُمَا إنَّمَا يَبْقَى بِقُوًى فِيهَا تَخُصُّهَا لَمْ تَأْتِهَا مِنْ مَبَادٍ أُخَرَ، لَكِنَّهَا بِتلْكَ الْقُوَى إذَا وَصَلَ إلَيْهَا غِذَاؤُهَا كَفَتْ أَنْفُسَهَا، فلا هِىَ تُفِيدُ شَيْئاً آخَرَ قُوَّةً فِيهَا، وَلا أيْضاً يُفِيدُهَا عُضْوٌ قُوَّةً أُخْرَى، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أنَّ تِلْكَ الْقُوَى لَيْسَ تَخُصُّهَا لَكِنَّهَا فَائِضَةٌ إلَيْهَا مِنَ الْكَبِدِ أوِ الْقَلْبِ فِى أوَّلِ الْكَوْنِ ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ فِيهَا [٥] وَ الطَّبِيبُ لَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يَتَتَبَّعَ الْمَخْرَجَ إلَى الْحَقِّ مِنْ هَذَيْنِ الاخْتِلافَيْنِ بِالْبُرْهَانِ فَلَيْسَ لَهُ إلَيْهِ سَبِيلٌ مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ طَبِيبٌ وَ لا يَضُرُّهُ فِى شَىْءٍ مِنْ مَبَاحِثِهِ وَ أَعْمَالِهِ، وَلَكِنْ يَجِبُ أنْ يَعْلَمَ وَيَعْتَقِدَ فِى الاخْتِلافِ الأَوَّلِ أنَّهُ لا عَلَيْهِ كَانَ [٦] الْقَلْبُ مَبْدَأً فِى الْحِسِّ وَ الْحَرَكَةِ لِلدِّمَاغِ وَلِلْقُوَّةِ [٧] الْمُغَذِّيَةِ [٨] لِلْكَبِدِ، أوْ لَمْ يَكُنْ فَإنَّ الدِّمَاغَ إمَّا بِنَفْسِهِ وَإمَّا بَعْدَ الْقَلْبِ
[١] آ، ج:+ التى بها يَحْيَى.
[٢] ب: قول الكثير. ط، آ، ج: قوله.
[٣] ب: الحكماء. ط، آ، ج: الفلاسفة.
[٤] ب، آ، ج: الحساس. ط: الحاس.
[٥] ط، آ، ج: فيها. ب: فيه.
[٦] ب، ط، ج: كان. آ: يكون.
[٧] ب، آ: للقوة. ط، ج: القوة.
[٨] ط، آ، ج: المغذيه. ب: المغتذية.