ترجمه قانون در طب - ابن سينا - الصفحة ٩٧ - الْفَصْلُ الأَوَّلُ فِى مَاهِيَّةِ الْخِلْطِ وَ أَقْسَامِهِ
وَ أمَّا الْبَلْغَمُ: فَمِنْهُ طَبِيعِىٌّ أيْضاً وَ مِنْهُ غَيْرُ طَبِيعِىٍّ. وَ الطَّبِيعِىُّ: هُوَ الَّذِى يَصْلُحُ أَنْ [١] يَصِيرَ فِى وَقْتٍ مَا دَماً لأنَّهُ دَمٌ غَيْرُ تَامِّ النُّضْجِ، وَ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبَلْغَمِ الْحُلْوِ [٢]، وَ لَيْسَ هُوَ بِشَدِيدِ الْبَرْدِ بَلْ هُوَ بِالْقِيَاسِ إلَى الْبَدَنِ قَلِيلُ الْبَرْدِ وَ بِالْقِيَاسِ إلَى الدَّمِ وَالصَّفْرَاءِ بَارِدٌ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْبَلْغَمِ الْحُلْوِ مَا لَيْسَ بِطَبِيعِىٍّ، وَهُوَ الْبَلْغَمُ الَّذِى لا طَعْمَ لَهُ الَّذِى سَنَذْكُرُهُ إذَا اتَّفَقَ أنْ خَالَطَهُ [٣] دَمٌ طَبِيعِىٌّ. وَكَثِيراً مَا يُحَسُّ بِهِ فِى النَّوَازِلِ وَفِى النَّفْثِ وَأمَّا الْحُلْوُ الطَّبِيعِىُّ فَإنَّ «جَالِينُوسَ» زَعَمَ أنَّ الطَّبِيعَةَ إنَّمَا لَمْ تُعِدَّ لَهُ عُضْواً كَالْمَفْرَغَةِ مَخْصُوصاً مِثْلُ مَا لِلْمِرَّتَيْنِ، لأَنَّ هَذَا الْبَلْغَمَ قَرِيبُ الشَّبَهِ مِنَ الدَّمِ وَتَحْتَاجُ إلَيْهِ الأعْضَاءُ كُلُّهَا، فَلِذَلِكَ أُجْرِىَ مَجْرَى الدَّمِ وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ تِلْكَ الْحَاجَةَ هِىَ لأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا ضَرُورَةٌ، وَالآخَرُ مَنْفَعَةٌ، أمَّا الضَّرُورَةُ فَلِسَبَبَيْنِ، أَحَدُهُمَا: لِيَكُونَ قَرِيباً مِنَ الأعْضَاءِ، فَمَتَى فَقَدَتِ الأعْضَاءُ الْغِذَاءَ الْوَارِدَ الْمُهَيَّأَ [٤] [٥] دَماً صَالِحاً لِاحْتِبَاسِ مَدَدِهِ مِنَ الْمَعِدَةِ وَ الْكَبِدِ، أوْ [٦] لِأَسْبَابٍ عَارِضَةٍ، أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ [٧] قُوَاهَا بِحَرَارَتِهَا [٨] الْغَرِيزِيَّةِ [٩] فَأَنْضَجَتْهُ وَ هَضَمَتْهُ وَ تَغَذَّتْ بِهِ، وَ كَمَا أنَّ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ تُنْضِجُهُ وَتَهْضِمُهُ وَ تُصْلِحُهُ دَماً، فَكذَلِكَ الْحَرَارَةُ الْغَرِيبَةُ قَدْ تُعَفِّنُهُ وَ تُفْسِدُهُ. وَ هَذَا الْقِسْمُ مِنَ الضَّرُورَةِ لَيْسَ لِلْمِرَّتَيْنِ، فَإنَّ الْمِرَّتَيْنِ لا
[١] ب: أن. ط، آ، ج: لأن.
[٢] ب، ج: البلغم الحلو. ط: الحلو من البلغم.
[٣] ب: خالطه. ط، آ: يخالطه.
[٤] ط، ج، آ: المهيأ. ب: إليها.
[٥] ط، ج، آ:- صار. ب:+ صار.
[٦] ط، ج، آ: أو. ب: و.
[٧] ب، ج:+ عليه. ط، آ:- عليه.
[٨] ط، ج، آ: بحرارتها. ب: بحرارته.
[٩] ط، آ:+ عليه. ب، ج:- عليه.