المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الاول آفاق التطوير
ومن جهة اخرى نجد ان افضل كتابنا نحن المسلمين وافضل عقولنا تعمل في المؤسسات الصحفية المرتبطة بدورها بالحكام والطغاة فلماذا- اذن- لا نفخر باستقلال الحوزات العلمية؟
الثورة الثقافية في الحوزات يجب ان تكون جذرية:
ان عملية تنظيم الحوزات العلمية يجب ان لا تنصب على الجوانب الفوقية والسطحية في هذه الحوزات، بل الى الجوانب الجذرية فيها بمعنى ان علينا ان نجمع بين الخصائص الاسلامية التي كانت متوفرة في الحوزات العلمية سابقاً كخصيصة الحرية ضمن إطار النظام، والتقوى، و تركيز الاهتمام على العلم اكثر من أي شيء آخر، ثم جمع هذه الخصائص الى جانب تكميلها بميزات العصر وحاجاته.
كيف يمكننا ان نحقق ذلك؟
فيما يلي نقترح بعض الخطوات العملية في هذا المجال:
نحن المسلمين نعيش تخلفاً سلوكيا وفكرياً، وبتعبير آخر، نعيش تخلفاً حضارياً منذ عدة قرون، وعلى الحوزات العلمية ان تعالج هذا التخلف.
ومن الوان تخلفنا تربيتنا الفردية في مقابل جماعية الحضارة أية حضارة تذوب الفرد في بوتقة الجماعة، وينتهي فيها الأنا ليبدأ (نحن)، اما التخلف فهو على العكس من ذلك تماماً، فما هو الفرق- مثلًا- بين الحجارة التي تنتجها مصانع الحجارة، وبين البناء؟
الفرق ان تلك الاحجار هي حجارات مفردة بينما البناء يمثل حجارات مجتمعة الى بعضها البعض تشكل كلها وحدة واحدة.
و هكذا الحال بالنسبة الى الفرق بين حالتنا الان وحالتنا سابقاً.
وفي الحوزات العلمية ينبغي ان تموت الانانيات، وان تكون هذه الحوزات بوتقة لصهر المجموعات المنتمية اليها، فمن نذر نفسه لله يجب ان يصهر هذه المجاميع بالاهداف الواحدة، وينبغي ان لا يكون هذا مجرد قرار أوشعار، بل ان يكون ممارسة عملية، ففي الحوزات يجب ان تمارس السلوكيات التي تثير في الانسان