المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - الفصل الرابع الهدى في طلب العلم
انفسهم، وهذا يعني ان يراجعوا النصوص بشكل دقيق، وان يقرؤوا القرآن بتدبر، ويدرسوا الاحاديث بوعي، فاذا كتبوا فليستذكروا ما قرؤوه في النصوص وفي التأريخ، وهذه الطريقة هي الطريقة الاجتهادية، أي أن يكن طالب العلم مجتهداً في ثقافته وعلمه.
اما الطريقة الاخرى فهي الطريقة التقليدية التي تعني ان يجعل طالب العلم احد العلماء المعروفين بالعلم والتقوى حجة بينه و بين الله- تعالى-، فيتبع نهجه وهداه حتى اذا وصل طالب العلم الى مرحلة الاجتهاد تحمل المسؤولية بنفسه، فيبدأ باعطاء الفتوى على ضوء روح الاسلام وتعاليمه التي درسها، واذا ما احس طالب العلم انه لم يصل بعد الى هذا المستوى فليبحث عن عالم يثق بعلمه وتقواه فيضعه حجة بينه وبين الله- تعالى-، دون ان يتبع أي مقياس آخر في هذا الاختيار.
على طالب العلم ان يكون حذراً:
وعلى طالب العلم ان يتبع هذا الاسلوب بشكل دقيق، وان يضمن عدم تضليله للناس بما يكتبه، ويقوله، واما الاسترسال في هذا الطريق، وعدم الانتباه الى مزالقه ومنعطفاته، والاخطار التي تعترض الانسان فيه، فهو امر خطير، يتمخض عن نتائج وخيمة فليس من الصحيح ان يقوم الانسان العاقل بمثل هذا العمل دون ان يفكر في الطريق الذي يسير فيه، وفي المخاطر الكامنة فيه.
ولذلك فقد جاء في بعض الاحاديث:
(خذ العلم من افواه الرجال)
، كما وجاء التأكيد على طالب العلم ان لا يكون صحفياً، أي ان لا يعتمد على الكتب فحسب في اصداره الاحكام دون ان يبحث عمن يأخذ منه العلم مباشرة، فهو في هذه الحالة سوف لا يستطيع معرفة اخطائه ونقاط ضعفه خصوصاً وان طالب العلم سوف يواجه مشكلة عسيرة تتمثل في ان المجتمع يتوقع منه سرعة الانتاج وكثرته.