المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الفصل الأول المعهد الاسلامي منطلق الحضارة
وهنا يطرح التساؤل التالي: ترى من الذي تولى مهمة المحافظة على الاسلام إزاء تلك التيارات الفكرية و الفلسفية على الاقل بيننا نحن أتباع أهل البيت (عليهم السلام)؟
الجواب هو، الحوزات العلمية. إقرؤوا مثلًا كتاب (الكافي) هذا الكتاب العظيم الذي ارى أن من الضروري أن يدرس في الحوزات العلمية، وأن يكون الذي يدرسه مجتهداً أو قريباً من الاجتهاد، و عارفاً ببصائر القرآن، عندما تقرؤون هذا الكتاب ستكتشفون انه إنما ألف- كما يقول مؤلفه- لمقاومة التيارات الدخيلة ومنها الفلسفة اليونانية، و هذا ما يشير اليه الكثير من المؤلفين الذين أرخوا للشيخ الكليني و كتابه (الكافي).
و إذا نظرنا إلى التأريخ الوسيط نرى أن الافكار الشرقية تسربت مرة اخرى إلى البلاد الاسلامية من مثل التصوف و الاشراق اللذين قدما من الهند لينمو و يتماوج مرة اخرى في بعض البلدان الاسلامية مثل ايران و مصر، فمن الذي قاوم هذه الافكار؟
إنها الحوزات العلمية أيضاً متمثلة في العلامة المجلسي (رض) ووالده؛ ففي البدء كتبا شرحاً على الكافي سمي ب- (مرآة العقول)، ثم الف العلامة المجلسي الابن تلك الموسوعة الاسلامية العظيمة التي لم نجد لها نظيراً لحد الان وهي موسوعة (بحار الانوار).
ومن تلاميذه الشيخ البحراني، والعلامة نعمة الله الجزائري و آخرون انكبوا على تأليف الكتب حتى يقال أن احدهم ألف كتاباً يفوق (بحار الانوار) من ناحية الحجم بعدة أضعاف.
وفي تأريخنا المعاصر أيضاً وقفت وما زالت الحوزات تقف في مواجهة الافكار التي نفذت إلى بلادنا مرة عبر الغرب من خلال الافكار المادية، ومرة عبر الشرق متمثلة في الافكار الماركسية، ومن أبرز من قاموا بهذا الدور في النجف الاشرف جماعة من العلماء يقف في طليعتهم العلامة الشيخ محمد رضا المظفر، وفي كربلاء