المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثالث التركيز والفاعلية
الى الخير والصلاح .. وعلينا ان نقدّم يد المساعدة لأمّتنا كلّ من موقعه وعمله وقدرته، وان لا ندع الزمن يمضي دون تقديم أيّة خدمة لهذه الامّة، امّا من يكتفي بأن يكون طالب علم، فيجعل وقته وقفاً على الدراسة فليعلم ان عمله هذا سلبي، وانه سيترك في المستقبل أسوأ الاثر على أمّته.
الاصرار والمتابعة:
ان الاصرار والمتابعة في العمل عاملان اساسيان لطالب العلم. فعدم الالمام والاحاطة بعمل التبليغ، وعدم إكتساب الكفاءة يعدّان عائقاً في طريق العمل، فعلينا تخطي جميع هذه الامور، والدخول في شتى المجالات لاكتساب المزيد من الخبرات والقدرات، ويجب ان لا نجعل هذه الاجساد البالية ترفل في الترف والدّعة والنعيم، فلنحملها لتذوق في الدنيا المرارة والصعوبات، فالابدان التي اعتادت الترف والراحة هي اولى بالنار من غيرها.
وقد كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) يذهبون سيراً على الأقدام الى تلال مكة الرملّية ويتجرّدون عن ملابسهم، ويتقلبون على تلك الرمال الساخنة ليذوقوا أنفسهم عذاب الدنيا، ويذكروها بعذاب الآخرة، ولكي يحصروا توجّههم وتفكيرهم فيها فيكون ذلك لهم جُنة من مكر الشيطان وخداعه.
وما علينا سوى الإقتداء بهؤلاء الصحابة الأجلاء في سيرتهم وهذا الاقتداء يتمّ من خلال تربية الهمم العالية والعزائم الراسخة في نفوسنا وذلك بواسطة التدرب على القاء الخطابات والانكباب على التأليف، وتعلّم اللغات وخاصة اللغة العربية لأن الاحاطة بقواعدها يعتبرمن الشروط الرئيسية للخطيب أو الكاتب الجيد.
ان مجالات الحياة مفتوحة أمام الجميع فلا ينبغي ان نضيعها بالتردد وضعف الارادة وقلّة الهمّة. والمهم ان ندرك ان الدراسة للحياة، والعمل والسياسة للحياة، بل ان الحياة هي محور العمل؛ أي محور تلك الاعمال الواقعية الخارجية لا التّجريديّة والذهنية فقط.