المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثالث التركيز والفاعلية
أفكار
فالمطالعات والدراسات ومعرفة الاخبار ... بصورة سطحية كلّ ذلك لا يغني ولا يجدي نفعاً، لانه لا يمتّ بصلة الى الحياة؛ وهذه هي الميزة الرئيسة الاولى التي يجب أن نوفرها في أنفسنا.
والسيرة العطرة للقدوات التاريخية الخالدة تشهد لنا بذلك لتكرس فينا مفهوما جليا وهو حتمية الاقبال على نوعية العمل لا كثرته، كما يفعل معظم الناس، وكذلك الحال بالنسبة الى العلم.
ويضرب الرسول الاكرم- صلى الله عليه وآله- مثلًا لرسالة الاسلام فيشبهها بمطر السماء، فهي تنزل بركاتها على الاراضي المختلفة، فمنها ما يستوعب المطر فيتمخض عن ثمار وزرع وحياة، ومنها صخرية تحول ماء المطر الى احواض وينابيع يستفيد منها الاخرون، ومنها الاراضي السبخة التي لا تستفيد من الماء ولا تفيد الآخرين.
وهكذا الحال بالنسبة الى طلّاب العلم، فهناك من يستفيد من رسالة العلم ولكن بصورة شخصية اي يحوله الى عمقه كما تمتص الارض مطر السماء فتحوله الى مواد مفيدة للناس، والقسم الاخر من طلاب العلم هو من يحتوي العلم بشكل سطحي اي لا يفهمه بعمق، فهو يفيد الاخرين عندما يعطي علمه، ولكنه لا يستفيد منه، اما القسم الثالث من طلاب العلم فيتمثّل في اولئك الذين لا يستفيدون ولا يفيدون الاخرين، ونحن ينبغي علينا ان نكون من القسم الاول، و ذلك لا يتمّ لنا إلا عن طريق إتّباع أسلوب المباحثة والتدريس، فهذان الاسلوبان لهما فوائد عظمية، ولذلك نرى اليوم إن كلّ الجامعات الحديثة تتّبع مثل هذه الاساليب الناجحة في التعليم.
المنهجية في طلب العلم:
ان التفكر في الدروس هو صيغة ضرورية ثالثة الى جانب صيغتي المباحثة والتدريس، فالتفكر هو تجسيد لارادة الانسان، وهذا يعني ان نطرد جميع الافكار