المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الثالث إستقامة المعهد
(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) [١]
(من تعلم لله عز وجل، وعمل لله وعلم لله، نودي في ملكوت السماء عظيماً) [٢]
ومن الواجبات على طالب العلم أن يكون واعياً عند تلقيه للعلم، مفتوح القلب ليستوعب مفردات الدرس، لان الروح هي التي تدرس لا الجسد، فعندما يكون الطالب في حالة تلقي الدرس يجب ان يتحول الى أذن صاغية للمدرس، فلا يستهزىء ولا يستهين بالقيم، ويستجمع شتات فكره لفهم ما يلقيه المحاضر عليه.
إصلاح النفس منطلق التغيير:
فعلى الفرد أن يصلح نفسه ليصلح من ثم مجتمعه، فالشخص الذي تكون معلوماته مهزوزة وضعيفة، ومطالعاته سطحية لا يمكنه مواجهة الامراض الاجتماعية والمفاسد الخلقية.
وطلاب العلم ملزمون اليوم أن يكونوا أفضل العلماء لكي يكونوا قدوات حية لغيرهم. ولكي نكون قدوة جيدة يجب ان نكون ملمين بالكثير من العلوم، فلا يكفي أن نتعلّم الفقه والاصول فقط كما تفعل المدارس الدينية، بل يجب علينا ان نتعلم السياسة والاقتصاد والاجتماع والاخلاق وما الى ذلك، فلو تعلمنا الفقه دون السياسة- مثلًا- فاننا نكون قد ضربنا مثلًا سيّئاً لسائر المدراس والاتجاهات، وبذلك نكون قد حطمنا المثل الاعلى.
والمطلوب منا أن نجمع بين العمل في سبيل الاسلام، وتعلم العلوم الحديثة من مسائل سياسية وادبية وقراءة مختلف الكتب وبين التعمق في الفقه والاصول. ولكي نثبت هذه النظرية علينا أن نهتم بكلا الجانبين، لان الجمع بين مختلف العلوم يثمر أفضل النتائج، وكذلك العمل الى جانب التعلم، فحياة الكسل والجبن والاضطراب
[١] - بحار االانوارج ١ ص ١٧٧.
[٢] - بحار الانوارج ٢ ص ٢٩.