المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - المدخل
كما إن الاعتدال يجعلهم مقتصدين في معايشهم، فلا اسراف ولا تقتير، كما قال ربنا سبحانه والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً [١].
واهم ما يميز أهل الفقه في هذا الحقل عدم تحزبهم بما يجعلهم طرفاً في الخلافات الاجتماعية، بل تراهم يسعون ليكونوا شهداء على الناس، وحكامة بينهم فهم فوق الخلافات، دون أن يعني ذلك تجردهم عن واجب المسؤولية، في الوقوف مع أهل الحق، وضد أهل الباطل، كما قال ربنا سبحانه:
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله [٢].
وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط [٣].
ثانياً: ولأنهم لا يتحزبون في الخلافات الاجتماعية، فانهم دعاة وحدة، وجماعات صنغط لأجلها، ومؤسسة إصلاحية، وقادة التعاون والتآلف.
وان ذلك لمن ابرز مكاسب الاستقلال، وثوابه عند الله عظيم.
ثالثاً: الايجابية في تقييم الناس، وعدم النزوع الى اتهام الآخرين وإساءة الظن بهم، أو مخالفة كل حركة اجتماعية، إلا اذا ثبت أنها مخالفة للشريعة.
رابعاً: ذاتية الحركة، وهي نتيجة تفاعل الصفات الكريمة السابقة، ولولا هذه الحركة الذاتية لما استطاع الفقهاء أن يحققوا عبر العصور تلك الانجازات الهائلة.
البصيرة في الدين:
أو تدري لماذا يخفق البعض في اكتشاف الحقائق المجهولة بما يعرفها من أدلة، بينما يلتقط الاخرون حتى الاشاراتٍ الخفية، و يتوقفون على الحقائق من وراء حجب الغيب بما أوتوا من نور التوسم و بصيرة العبرة؟ ولماذا أكثر الناس يعيشون في سجن التقليد، بينما البعض فقط ينطلق في آفاق الابداع و التجديد؟
[١] - الفرقان ٦٧.
[٢] - النساء ١٣٥.
[٣] - المائدة ٨.