المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الاول حقيقة العلم
معالجة التخلّف معالجة جذريّة:
انّ مواقف الافراد كأفراد تتركز عند القيادات، وفي الموقف الاجمالي للمجتمع تجاه العلماء. فلننظر في حياتنا الاجتماعية، ولنبحث عميقاً عن الاسباب التي تؤدّي الى تخلّف بلادنا، والى العوامل التي تؤدّي الى عبوديّة شعوبنا، وكيف تتحرر من نير الظالمين وهي لما تتحرر من ارهاب علماء السوء واغوائهم واستضعاف جماهيرنا، ولنحاول البحث عن الجذور فبدون اقتلاع هذه الجذور النتنة فانّ من المستحيل ان تتحرّر شعوبنا، وكيف يمكن لمن يعبد الشيطان ان يتحرّر من طاغوت علماء السوء الذين هم شياطين الانس، فعلماء السوء هم الجبت الذي يمهّد للطاغوت، وهم الذين يزيّنون للناس اخطاءهم، ويبرّرون لهم اوضاعهم المتردّية، وهم الذين يقفون عقبة امام حركات التحّرر، و يشيعون الاراجيف حول كلّ مصلح .... هؤلاء هم علماء السوء.
دور علماء السوء في تكريس حالة التخلّف:
وهكذا ففي بلد تحيط به افكار مضلّلة، والافكار التبريريّة والتخاذليّة كيف يتسنى لاهله ان يحرّروا انفسهم؟
ان اكبر قوة للانسان هي قوة الايمان، ومع ذلك فانّها لا تستطيع ان تفعل شيئاً من دون العلم، لانّ العلم هو مطيّة الايمان، ولكنّ علماء السوء يسرقون هذه المطيّة، ويسلبون امضى سلاح بيد الجماهير الا وهو سلاح الوعي، فاذا كان الطغاة يستعبدون الناس في اموالهم وانفسهم فانّ علماء السوء يستعبدون الناس في عقولهم وعلومهم ووعيهم، انّهم يسرقون اغلى ما يمتلكه البشر الا وهو العقل والوعي.
ولو لم يفهم الانسان انّ السارق الاكبر هو هذا العالم المخادع الذي باع نفسه وعلمه وشعبه ببضعة دراهم، لو لم يفهم الشعب هذه الحقيقة لبقي الى الابد متردّياً في اوضاعه الفاسدة، ولا يمكن له النجاة منها ابداً، ونحن اذا أردنا حريتنا واستقلالنا