المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - الفصل السابع بين التجزئة والشمولية
جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا [١].
فجاهد وتحرّك لله لكي يوفقك، وفتّش عن الطريق الى ذلك، عن عمل يتناسب مع اختصاصك.
صحيح انّني لا استطيع ان اكون حاضراً عند المسلمين في انحاء العالم ولكنني استطيع ان اخطب واكتب وارسل الرسائل الى الناس اعظهم من خلالها، فان لم اعرف لغتهم فبامكاني تعلّمها وهذا هو مقدّمة الواجب.
وان لم اكن قادراً على حمل السلاح فانّ بامكاني ان اجمع المال، او ان اكون لسان خير واشجّع من خلال ذلك روح الاندفاع نحو تقديم العون للمسلمين، فان كان في قلبي حبّ الجهاد في سبيل الله- تعالى- فانّه سوف يفتح لي الطريق، هناك الكثير من الاخوة تحرّكوا في هذا المجال، واكتشفوا الطريق، وقد هدى الله- سبحانه- بهم خلقاّ كثيراً.
وعلى هذا فانّ من خصائص الحوزات العلميّة انّها تجمع بين العلم والعمل ليس بعد التخرّج فحسب وانّما في اثناء الدراسة ايضاً، فالانسان المؤمن لا يستكفي من العمل الصالح لان هذا العمل يرفعه الله- تعالى-: اليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح يرفعه [٢]، والعمل الصالح يمكن ان يتمثل في تقديم قدح من الماء، والانسان المؤمن مستعد للقيام بأي عمل مهما كان بسيطاً في سبيل ان يحصل على الاجر.
وفي هذا المجال هناك رواية لطيفة عن عيسى بن مريم (ع) تقول انه قال للحواريين ذات مرة: يا معشر الحواريين لي اليكم حاجة اقضوها لي، قالوا: قضيت حاجتك ياروح الله، فقام فغسل اقدامهم، فقالوا: كنا نحن أحق بهذا ياروح الله، فقال: إن احق الناس بالخدمة العالم، انما تتواضعوا هكذا لكي تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم [٣].
[١] - العنكبوت/ ٦٩.
[٢] - فاطر/ ١٠.
[٣] - بحار الانوار ج ١٤- ص ٢٧٨.