المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - الفصل الخامس بين العلم والمال
خاطئاً فسيكونان اداة بيد الاجهزة الحاقدة في العالم التي تسعى لتحطيم الحضارة الانسانية، والعلم عندما لا يحدد بالتقوى فانه سيصبح اداة بيد شخص مثل (بلعم بن باعوراء) الذي استعمل علمه لتدمير حياة المجتمع من خلال دعمه لسلطة الطاغوت، وبيد شخص مثل (شريح القاضي) الذي افتى بقتل الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) في جريمة نكراء لم يشهد ولن يشهد التاريخ لها مثيلا، و قد احسن الشاعر عندما قال في بيان عدم قيمة العلم دون التقوى:
لوكان في العلم من دون التقى شرف لكان أشرفُ خلق الله إبليس
ضرورة الفصل بين العلماء الابرار وعلماء السوء:
ولذلك يفصل الاسلام و بكل قوة السلطة عن اصحاب المال ليؤسس نظاماً اقتصادياً واجتماعياً رصيناً لا ينفذ فيه صاحب المال الى مركز السلطة، وهذه قضية اساسية في تركيبة المجتمع الاسلامي، وهكذا الحال بالنسبة الى العلم، فمع ان الاسلام يعطي المزيد من الوجاهة لاهل العلم والعلماء الا انه يفصل فصلًا واضحاً بين العلماء الابرار الاتقياء، وبين علماء الشر، وبهذا الفصل يبعد الاسلام عن المجتمع اولئك الذين يستخدمون العلم من اجل إشباع شهواتهم، وبالتالي فانهم يجعلون العلم تابعاً للمال، فالانسان الذي يرتزق بعلمه فيبيعه لمن يؤمّن له مصالحه فانه يجعل بعلمه هذا اصحاب المال والثروة قادة للامة.
ان الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك، كما يشير الى ذلك الحديث الشريف المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله):
(اذا وجدتم العلماء على ابواب الملوك فبئس الملوك وبئس العلماء، واذا وجدتم الملوك على ابواب العلماء فنعم الملوك، ونعم العلماء)
. واذا اردنا مثالًا على هذه الظاهرة السلبية التي طالما حطمت العالم، وسحقت المحرومين، وعذبت البشرية المستضعفة فيكفينا ان ننظر الى البنتاغون وان نبحث في اروقة البيت الابيض وفي كل مكان يباع فيه العلم لصاحب المال والسلطة، لنجد