المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - المدخل
العلم من المهد الى اللحد)
، وقوله
(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) [١]
، وقوله:
(ان جميع دواب الارض لتصلي على طالب العلم حتى الحيتان في البحر) [٢]
، و
(ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم حتى يطاء عليها رضاً به) [٣]
. من اجل ذلك يزهر في قلبه مصباح الهدى، و يتقد فكره بنور المعرفة، و تنثار دفائن عقله، و تستيقظ مصادر وجدانه،
و ينعكس ذلك في ابعاد شتى:
أولًا: كثافة البرامج الذاتية التي تساهم في إنجاح البرامج المقررة و بالخصوص برنامج المطالعة والبحث والدراسة الميدانية، و انما نبغ العلماء الكبار بمثل هذه البرامج، وهكذا يتميز الفقهاء العظام عن سائر العلماء في شتى الحقول، لأنهم يعرفون كيف يدرسون بلا معلم، ويلتهمون مختلف المعارف بلا وسائل مساعدة.
وينبغي ان يولي الطلبة والاساتذة بهذا الجانب اهتماماً بالغاً منذ اللحظة الاولى للدراسة حيث يعتمدون على البرامج الذاتية في التربية والتعليم.
ثانيا: اعتماد منهج الاثارة والتفكر، لا منهج الحفظ والتقليد، وتنمية ثقة الطلبة بعقولهم، و أفكاهم، و إبداعاتهم، و تشجيعهم على المساهمة بأي قدر ممكن، في المادة الدراسية، ولو بمثل جديد أو التعبير عن الحقيقة بلغة جديدة واذا اتبعنا هذا المنهج الذي كان يتبعه كبار الفقهاء مع طلابهم لربينا رجالًا كباراً، حيث انهم كانوا يطرحون السؤال قبل الجواب ويطالبون الفرد بالتحقيق و البحث، ويأخذون بيده في ميدان الدراسة ليرى الحقائق بنفسه.
انهم كانوا يعلمون الفرد منهج التعلم قبل ان يعطوه المعلومات، ويهدوه سبل المعرفة، و يحذروه من العقبات الي تعرقل مسيرته واذا رأينا الكتب الفقهية السابقة حررت بايجاز و بتعابير بالغة التعقيد، فلأن المؤلفين قديماً كانوا يتخذون من ذلك وسيلة لاثارة الفكر.
التدبر في القرآن:
واعظم ما يستثير العقل و ينير القلب، التدبر في كتاب الله الكريم، الذي تتجلى
[١] - موسوعة بحار الانوار ج ١ ص ١٧٧.
[٢] - المصدر ص ١٧٣.
[٣] - المصدر ص ١٧٧.