المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - الفصل الرابع بين العلم والمعلومات
نشرات الاخبار لا يستطيعون ان يخبروك بدقّة كاملة عندما تسألهم عن النتيجة التي خرجوا بها، بل انّ اكثر الذين يطالعون الصحف ليس بمقدورهم ان يزوّدوك بشيء، ذلك لانّ هذه الصحف لم تضف الجديد الى حياتهم الداخليّة والعمليّة.
ولذلك فان احد الكتاب في الغرب يعرب في هذا المجال قائلًا: ان اكثر الناس اصبحوا اليوم اميين، رغم انّهم يتعاملون مع اجهزة علميّة بالغة الدقة والتقنية، ذلك لّانهم لم يستوعبوا في الواقع المعلومات التي حصلوا عليها.
وهكذا فان مثل الناس اليوم اصبح كمثل الشاحنة الكبيرة التي وضعت فيها معلومات الاولين والآخرين، ولكنّ صاحب هذه السيّارة لا يعرف عن هذا المعلومات شيئاً، لانّ قدرة الانسان على الاستيعاب شرط لمقدار ومدى استفادته من العلم.
ونحن اذا اردنا ان نخرج من هذا المسار الخاطىء الذي وقع فيها الآخرون فلابدّ اوّلًا وقبل كلّ شيء ان نقول انّ المسافة بين العلم والمعلومات كالمسافة بين الانتاج والاستهلاك، فالعلم يشبه الانتاج بينما المعلومات هي كالاستهلاك، فكما انّ الانسان يميل الى الاستهلاك اكثر من ميله الى الانتاج، فانّه يميل الى المعلومات اكثرمن ميله الى العلم.
وعلى هذا فاننا اذا ما اردنا ان نقاوم هذا التيّار فانّ علينا ان نغيرّ مسيرتنا من الاستهلاك الى الانتاج، ومثل هذا التغيير بحاجة الى عزيمة، والى تحمّل للصعوبات، وقد كان الأئمة (ع) يكرّرون دائماً هذا الحديث:
(ان امرنا صعب مستصعب، لا يحتمله الّا ملك مقرب، او نبي مرسل، او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان)
. فمن الصعب علينا ان نستوعب حديثاً في مستوى القرآن الكريم، او الأئمة (ع)، الّا اذا كانت لدينا الارادة الكافية لتحمّل الصعوبات.
كيف نكون انتاجيّين في علمنا؟
امّا السبيل الى ذلك فيتمثّل في ان نخصص جزءاً من اوقاتنا لدراسة الكتب التي