المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - المدخل
لعباده في كتابه. تعالوا نتلوه بطريقة نرى ذلك التجلي الاعظم.
ولابد ان يسود محفل القيم، خشوع المتبتلين، وما أحلى مثل هذه البرامج عندما نختار لها ساعات متميزة مثل ما بين الطلوعين، أو نختار لها أماكن روحية كالمسجد لتكون القلوب أشد حساسية، أو نسبقها بشعائر إيمانية كالتطهر و الصلاة و تلاوة معطرة للقرآن، وذكر للرسل والائمة والفقهاء والشهداء.
وإذا رست قواعد التوحيد وأسس التقوى، في بيوت الذكر فان صرح الاخلاق الكريمة يعلو بمتانة و تناغم وبلا تكلف .. واصولها سبعة:
الاجتهاد:
١- الاجتهاد، و بذل كل الطاقة، و استفراغ كل الوسع، أو ليس من عرف الله اشتاق الى قربه، ولم يجد في نفسه لذة أعظم من السعي الى رضوانه بكل السبل؟ أو ليس تسمو نفسه، وتعلو همته، و تنتابه الخشية من التقصير بخدمته، و التباطؤ عن بلوغ مرضاته؟ انه من فرط شوقه يحول أيامه أعواماً، وساعاته شهوراً، و يطوي المراحل طياً سريعاً، حتى لايفاجئه الأجل ولما يبلغ زاده من الدنيا!! الاتراه كيف يستجير بالله من إنقضاء مدته قبل التأهب والعدة؟! الا ترى يكاد يذوب حسرة عندما يناجي ربه في الأسحار ويقول:
(ويلي كلما كبر سني، كثرت ذنوبي، ويلي كلما طال عمري، كثرت معاصي، فكم أتوب وكم أعود، أما آن لي أن أستحي من ربي فبحق محمد وآل محمد اغفر لي وارحمني يا ارحم الراحمين) [١]
. وهل يجد الضجر والكسل والهم والقلق طريقاً الى قلب عامر بالذكر؟ وهل يشتغل مثله بتوافه الدنيا، ولغو الاعمال، ومراتع الأماني و الآمال؟ كلا .. انه يبحث عن أصفى الاعمال و أزكاها، و يختار لنفسه أقرب السبل الى الله وأرضاها، حتى يستريح من فتنة الدنيا بلقاء ربه، ويستجيب لنداء مولاه أن يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي
[١] - من الدعاء المأثور في مسجد زيد (مفاتيح الجنان) ص ٧٣٢.