المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثاني الدعاة الى الله
صحيح ان الدين هدف سام وجوهرة ثمينة ولكن لا يكفي ان نكون على علم بنصوص الدين بل يجب ان نتخذ من هذه النصوص بصائر للحياة، فالقرآن يأمرنا بالتفكر والتبصر، وان نجعله مصباحاً ونوراً لنا، فكما ان الانسان لا يمكن ان يكتفي بوجود الضياء و يحتاج الى العين ليبصر بها هذا الضياء كذلك قراءة القرآن باعتباره ضياء فانها لا تكفي دون ان نمتلك البصيرة التي نستشف بها الحقائق، فالضياء يوفر شروط الرؤية التي يجب ان تتحقق عن طريق تفكر الانسان بنص الحديث الشريف:
(تفكر ساعة خير من عبادة الف سنة)
والقرآن الكريم أكد ذلك بتعابير مختلفة من مثل افلا يعقلون، افلا يتفكرون، افلا يتدبرون ... فالقرآن كله دعوة الى ان نحرك افكارنا ونبصر الامور بعمق.
فالقرآن- اذن- هو منهج لفهم الحياة، والدين ككل هو منهج لتحصيل العلم الصحيح، اما الذين يستغنون بالدين عن العلم فانهم في الحقيقة يكتفون بمعرفة الدين دون العمل، ومثل هؤلاء يكتفون بتعلم واجبات الصلاة ومستحباتها وشروطها ومقدماتها وتعقيباتها دون ان يمارسوا الصلاة، هذا سلوك خاطىء لاننا انما نتعلم لكي نعمل، فنحن عندما نتعلم نصوص الدين ورؤاه وبصائره فانما نتعلمها من اجل فهم الحياة، فالبحث عن العلم وتقصّيه انما هو واجب اساسي من واجبات الداعية.
وعلى هذا فان دور الداعية هو كدور المرآة التي تستقبل الاشعة من كل مكان والاشعة هنا هي اشعة العلم والمعرفة، ثم يأتي دور العقل ليفرز بين الافكار السليمة والباطلة، وبين العلم المفيد والمضر.
اما الذين يتصورون ان عالم الدين والداعية اليه يجب ان يكتفيا بمعرفة القرآن وتفسيره وتأريخه فهؤلاء لا يدركون حقيقة القرآن ولا يمكن ان يصلوا الى فهمه، لان القرآن لا يفهم الا من خلال التجربة العملية ومن خلال تطبيقه على الواقع الخارجي، والقرآن لا يزيد الظالمين إلا خساراً لانهم لا يطبقونه، فهو شفاء ولكن للمؤمنين اما للظالمين فهو داء لانهم لا يعملون به.
ومن هنا نؤكد على ضرورة طلب العلم بحرص وخصوصاً تلك المعارف الانسانية