المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثاني الدعاة الى الله
يحكم فانه لا يمكنه ان يحكم بالجهل لان الاسلام بدوره لا يدعو الى حياة ملؤها الجهل والرذيلة فهو يدعو الى العلم لا الى ماهو مناف للعلم.
ان المتخلفين اليوم عن ركب الحضارة انما يتخلفون لانهم مجردون من العلم، اما المسايرون لركب الحضارة منهم اصحاب العلم، واصحاب الثقافة المتطورة المزدهرة.
وللاسف فان الدور الذي تلعبه الجامعات في البلاد الاسلامية اليوم هو دور ميؤوس منه، ذلك لانها تلهث وراء الحضارة الغربية بنفسية منهزمة واردة مشلولة وتبعية مطلقة وتقليد اعمى، ولا اجدني بحاجة الى ذكر شواهد وادلة على هذا الاستنتاج، فالعمران في بلادنا والمصانع وما الى ذلك لم تظهر الى الوجود الاعلى ايدي الاجانب وبخبرتهم فحتى لو اردنا ان نبني سداً بسيطاً لبحثنا عن هيئة دولية نستشيرها في كيفية بنائه!
ولهذا السبب وغيره نقول ان الدور الذي تلعبه دور العلم في بلادنا يدعو الى اليأس اكثر مما يدعو الى الامل.
مسؤولية الصفوة المؤمنة في النهوض الحضاري:
في مقابل ذلك نجد انفسنا مفعمة بالامل والطموح ازاء تلك الصفوة المؤمنة المخلصة التي نذرت نفسها لله، واستقلت ثقافياً و نفسياً عن المشرق والغرب، فارتبطت بالتاريخ الاسلامي الاصيل، واستعادت ثقتها بنفسها، هذه الصفوة تشمل طلائع الامة وقادتها المستقبليين الذين تلوا القرآن، و تدبروا في آياته، واستلهموا منه روح المقاومة والمبادرة والتحدي.
ولو توجه هؤلاء المؤمنون الى العلم والى مكاسب الحضارة اذن لاستطاعوا أن يستوعبوا حسنات هذه الحضارة وصفاتها الايجابية ليدمجوها ويربطوها بالحسنات في تأريخهم الاسلامي الاصيل، ليكوّنوا من هذا المزيج الحضارة المنشودة للانسانية المعذبة.