المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - الفصل الثاني الدعاة الى الله
كيفما اتفق، بل ان هدفنا هو احقاق رسالة الله وحاكميته في الارض، وهذا الهدف الاخير لن يكون الا اذا اجتمعت كل الشروط والعوامل في مكان واحد وفي لحظة واحدة.
فما هي الصفات التي يجب ان يتحلى بها المؤمنون ليحققوا النصر، وهو اقامة حكومة العدل الالهي، وطرد شياطين الانس من على وجه البسيطة؟
لنعلم في البدء وقبل ان نجيب على هذا السؤال ان ذكر هذه الصفات ليس لمجرد الموعظة، وانما لاظهار فكرة متكاملة، تمنحنا برنامجاً متكاملًا ..
وعلى هذا فان بياننا لهذه الصفات هو دعوة لان نسعى جادين و بعزيمة راسخة ومثابرة من اجل تحقيق هذه الصفات في انفسنا، فخيارنا اليوم هو العمل الجدي من اجل تحقيق اهدافنا والا فان دمارنا وهلاكنا وهلاك الشعوب جميعاً دون هذا الخيار.
اما عوامل النصر، او تلك الصفات الممهدة لتحقيق النصر له فهي:
١- التواضع:
فالتواضع هو ما يجب ان يحققه كل داعية في نفسه، هو صفة مقابلة للكفر والشرك والاستكبار والنفاق، والذين ينغمسون في بؤرة النفاق، وينساقون الى الشرك، وينقادون من قبل اهوائهم الى درك الكفر ليسوا اناساً من غير طينتنا بل هم اناس مثلنا، ولكنهم ينساقون وراء كبريائهم وانانياتهم، وبالتالي وراء تلك الصفة المعاكسة لصفة التواضع.
والتواضع يمثل قمة لا يرقى اليها الا الذين رسخت اقدامهم في العلم واشتدت عزائمهم في الله، ومن ازداد علماً ازداد تواضعا، فهؤلاء هم الذين يصلون الى قمة التواضع التي تمثل قمة الحق، والمجاهد في سبيل الله ان لم يكن متواضعاً نراه يختلف مع اقرانه، ويغتر بما يعرف من الكلمات البسيطة، ويجعل بينه وبين الاخرين حاجزاً من الغرور، فيسجن نفسه وراء هذه الحواجز، ويحبسها في سجن التكبر والعجب والخيلاء، والذي لا يتواضع للحق نراه يندفع وراء اهداف ثانوية يدفعه اليها غروره وطيشه واحياناً انفعالاته الآنية، كما ان الانسان اذا لم يكن متحلياً