المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثاني الدعاة الى الله
تعد معراجاً لك الى الله- تعالى- ولا قرباناً لك عنده ذلك لان محتوى هذه الصلاة والغاية المتوخاة منها معدومتان و بالتالي فان الله- تعالى- سوف لا يتقبلها بدليل قوله:
انما يتقبل الله من المتقين [١].
فالمتقون هم الذين لا يهدفون من الصلاة قشورها وظواهرها، وانما ينشدون محتواها، ويتطلعون الى غاياتها، ويسعون من اجل تحقيق اهدافها. فبالصلاة يعرجون الى الله، وبالصلاة يتبتلون اليه- عز وجل- و يستلهمون منه العزيمة والارادة والايمان.
وكذلك العمل في سبيل الاسلام يجب ان لا يكون هدفه اسقاط الواجب وابراء الذمة، فهذا العمل لن يكون مقبولا عند الله حينئذ، لانه يفتقر الى عنصر التقوى الذي يدعونا الى السعي نحو اتقان العمل و تحقيق محتواه و غايته وهدفه.
فهذا الهدف من الدعوة الى الاسلام ونشر التعاليم الاسلامية، والهدف من تأليف الكتب، وكتابة الدراسات ليس العمل لمجرد العمل، وانما العمل لاقامة حكم الله في الارض، واسقاط الطغاة، واحياء العدل، واماتة الباطل، الهدف هو إماتة البدعة، واحياء السنة، وتحرير الانسان من الجبت الداخلي والطاغوت الخارجي.
توفير عوامل النصر في الزمان والمكان المناسبين:
فهذا الهدف- اذن- لا يتحقق اذا كان عملنا لمجرد العمل ولمجرد اسقاط الواجب وإبراء الذمة، ولذلك يجب علينا ان نفكر ونخطط ونعمل على توفير عوامل النصر في انفسنا، فاذا لم تجتمع هذه العوامل ولم تتكامل في زمان ومكان معينين فانها لا تحقق نصراً.
وهذا ينبغي ان لا ينحصر في ترديد الشعارات او القيام بالاعمال الفارغة، لان هدفنا ليس القشور والمظاهر، وليس هدفنا ايضا القيام بعمل ما وفي مكان وزمان ما
[١] - المائدة ٢٧.