بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٤
السلام ) وأنا أقول إن أبا بكر خير الناس [١] وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك الله؟. فأطرق مليا ثم رفع رأسه ، فقال : كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] كرما وفخرا ، أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجة أوضح لك من هذه؟!. فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي ، فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله فقد أساءا وما أحسنا [٢] إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما ، فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال [٣] له : لم يكن له ولا لهما [٤] خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق [٥] ابنتيهما ، فقال [٦] فضال : قد قلت له ذلك ، فقال : أنت تعلم أن النبي (ص) مات عن تسع نساء [٧] ، ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ، ثم أنظرنا [٨] في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ، وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله (ص) وفاطمة عليها السلام ابنته تمنع الميراث. فقال أبو حنيفة : يا قوم! نحوه عني ، فإنه والله رافضي خبيث. انتهى.
ثم على تقدير جواز دفنهما هناك فلا دلالة له على فضلهما بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله تعالى ، فإن ذلك إنما يكون بالصالحات من الأعمال كما
[١]في المصدر زيادة : بعد رسول الله ٩.
[٢]في المصدر : أحسنا إليه.
[٣]في الفصول زيادة : قل.
[٤]جاءت العبارة في المصدر هكذا : لم يكن لهما ولا له ـ بتقديم وتأخير ـ.
[٥]في ( ك ) : وبحقوق.
[٦]في المصدر : فقال له.
[٧]حشايا ، بدلا من : نساء ، جاءت في المصدر.
[٨]في الفصول المهمة : ثم نظرنا.