بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٧
الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء ، وقرب الوعد ، وانقضت المدة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب [١] من قبل المشرق [٢] ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ، واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله فتداويتم من العمى والصمم والبكم ، وكفيتم مئونة الطلب والتعسف ، ونبذتم الثقل القادح [٣] عن الأعناق ، ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
توضيح :
في دون ما استقبلتم .. الظاهر أن هذه الخطبة كانت بعد قتل عثمان وانعقاد البيعة له ٧ ، وحدوث بعض مبادي الفتن ، فالمراد بما استدبروه استيلاء خلفاء الجور وتمكنهم ثم زوال دولتهم ، وبما استقبلوه ما حدث من الفتن بعد خلافته ٧ ، فإن التدبر فيها يورث العلم بأن بناء الدنيا على الباطل ، وأن الحق لا يستقيم فيها ، وأن الحق والباطل كليهما إلى فناء وانقضاء ، أو المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول ٩ أولا وآخرا ، وبما استقبلوه ما كان بعده ٩ مطابقا للأحوال السابقة من غلبة الباطل أولا ثم مغلوبيته ثانيا ، ويحتمل أن يكون المراد بما يستقبل وما يستدبر شيئا واحدا فإن ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيه ، أو المراد بما يستقبلونه ما أمامهم من أحوال البرزخ والقيامة ، وبما استدبروه ما مضى من أيام عمرهم ، ولا يخفى بعده.
فيما يعينكم [٤] بالمهملة ـ .. أي يهمكم [٥] أو بالمعجمة.
[١]في ( ك ) : والذنب.
[٢]في ( س ) : الشرق.
[٣]في الكافي كما في بيان المصنف ; : الفادح.
[٤]كذا ، والظاهر : ما يعنيكم.
[٥]قاله في النهاية ٣ ـ ٣١٤ ، ومجمع البحرين ١ ـ ٣٠٩ ، والصحاح ٦ ـ ٢٤٤٠ ، كلها في مادة : عنى.