بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٨
الطن التاسع عشر :
أنه أوصى بدفنه في بيت النبي ٩ وكذلك تصدى لدفن أبي بكر هناك ، وهو تصرف في ملك الغير من غير جهة شرعية ، وقد نهى الله الناس عن دخول بيته ٩ من غير إذن بقوله : ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) [١] ، وضربوا المعاول عند أذنه ٩ ، قال تعالى : ( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ ) [٢]. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حرمة المسلم ميتا كحرمته [٣] حيا [٤].
وتفصيل القول في ذلك ، أنه ليس يخلو موضع قبر النبي ٩ من أن يكون باقيا على ملكه أو يكون انتقل في حياته إلى عائشة كما ادعاه بعضهم فإن كان الأول لم يخل [٥] من أن يكون ميراثا بعده أو صدقة ، فإن كان ميراثا فما كان يحل لأبي بكر وعمر من بعده أن يأمرا بدفنهما فيه إلا بعد إرضاء الورثة ، ولم نجد أحدا خاطب أحدا من الورثة على ابتياع هذا المكان ولا استنزله [٦] عنه بثمن ولا غيره ، وإن كان صدقة فقد كان يجب أن يرضى عنه جماعة المسلمين ، وابتياعه [٧] منهم إن جاز الابتياع لما يجري هذا المجرى ، وإن كان نقل في حياته فقد كان يجب أن يظهر سبب انتقاله والحجة فيه ، فإن فاطمة / لم يقنع
[١]الأحزاب : ٥٣.
[٢]الحجرات : ٢.
[٣]في مطبوع البحار : كحرمة ـ بلا ضمير ـ.
[٤]هذا ما تسالم عليه الفريقان ، وجاء في سنن الدارمي في كتاب المناسك : ٧٦ وغيره.
[٥]في ( س ) : لم يزل.
[٦]الكلمة مشوشة في المطبوع من البحار.
[٧]في ( س ) : يبتاعه.