بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٠
وفي بعضها قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل ، فقال : يا جبرئيل! إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتابا قط ، فقال لي : يا محمد! إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
فهذه الأخبار كما ترى صريحة في جواز القراءة على الوجوه المختلفة ، وإن كلا من الأحرف السبعة من كلام الله المنزل ، وفي بعض الروايات تصريح بأنه ٩ كره المنع من القراءات المتعددة ، فجمع الناس على قراءة واحدة ، والمنع عما سواها رد صريح ومضادة لنص الرسول ٩.
وما قيل : من أن المراد بنزوله على سبعة أحرف اشتماله على سبعة معان ، كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي .. ونحو ذلك فالأخبار تدفعه ، لأنها ناطقة بأن السبعة الأحرف مما يختلف به اللفظ وليس الاختلاف فيها مقصورا على المعنى.
وكذا ما يقال من أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله ٩ وضبطتها عنه الأئمة وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها ، وإنما حذفوا عنها ما لم يثبت متواترا ، وإن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى فهو مردود بأن من راجع السير وكتب القراءة علم أن مصحف عثمان لم يكن إلا حرفا واحد ، وأنه أبطل ما سوى ذلك الحرف ، ولذلك نقم عليه ابن مسعود وغيره ، وكان غرضه رفع الاختلاف وجمع الناس على أمر واحد واختيار هؤلاء السبعة من بين القراء ، والاقتصار على قراءتهم ، ورفض
ـ وأدرجت بقية الأقوال هناك ، فلاحظ.
أقول : وهي جملة روايات بمضامين متعددة جاءت من طرق العامة ، وهي مخالفة صريحا لما ورد عن بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم ، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ قال : إن القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة [ أصول الكافي ـ كتاب فضل القرآن ـ باب النوادر الرواية : ١٢ ]. وفي الرواية التي تليها في جواب الفضيل بن يسار حيث سأل أبا عبد الله ٧ قائلا : إن الناس يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال أبو عبد الله ٧ : كذبوا ـ أعداء الله ـ ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد .. وغيرها.