بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٦
حيث بعث عليه فأرة فلم تثبت [١] عليه أكمة ولم يرد سننه رص طور يذعذعهم [٢] الله في بطون أودية ثم يسلكهم ( يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ) يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكن من [٣] قوم لديار قوم تشريدا لبني أمية ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركنا ، وينقض بهم طي الجنادل من إرم ، ويملأ منهم بطنان الزيتون ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليكونن ذلك ، وكأني أسمع صهيل خيلهم ، وطمطمة رجالهم ، وايم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكن [٤] في البلاد كما تذوب الألية على النار ، من مات منهم مات ضالا ، وإلى الله عز وجل يفضي منهم من درج ، ويتوب الله عز وجل على من تاب ، ولعل الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على الله عز ذكره الخيرة ، بل لله الخيرة والأمر جميعا.
أيها الناس! إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تخاذلوا [٥] عن مر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقومن قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها ، لكن تهتم كما تاهت بنو [٦] إسرائيل على عهد موسى عليه السلام ، ولعمري أيضا غفر [ ليضاعفن ] عليكم [٧] التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة ، وأحييتم الباطل ، وخلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم
[١]في الكافي : يثبت.
[٢]في المصدر : رض طود يذعذهم. وفي ( س ) : يزعزهم. وسيأتي في بيانه : طود.
[٣]في الكافي : بهم ، بدلا من : من.
[٤]في المصدر : التمكين.
[٥]في المصدر : تتخاذلوا.
[٦]في ( ك ) : بني ، وهو خلاف الظاهر.
[٧]في الكافي : ليضاعفن ، وفي ( ك ) : أيضاعفن عليكم.