بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦
عمر دعانا إلى أن ينكح [١] أيمنا [٢] ويجدي [٣] منه عائلنا ، ويقضى منه عن غارمنا ، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا ، وأبى ذلك فتركنا عليه.
وفي رواية أخرى له مثل أبي داود ، وفيه : وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم ، ويقضي عن غارمهم ، ويعطي فقيرهم ، وأبى أن يزيدهم على ذلك. انتهى.
وهي مع صحتها عندهم تدل على أن عمر منع ذوي القربى بعض حقهم الذي أعطاهم رسول الله ٩ ، ويفهم منها أن [٤] هذا المنع إنما كان خوفا من قوة بني هاشم لو وصل إليهم ما فرض الله لهم من الخمس فيميل الناس إليهم رغبة في الدنيا فيمكنهم طلب الخلافة ، وقد كان خمس الخراج من سواد العراق وحده اثنين وثلاثين ألف ألف درهم في كل سنة على بعض الروايات سوى خمس خيبر وغيرها ، ولا ريب أن قيمة خمس تلك الأراضي أضعاف أضعاف هذا المبلغ ، وكذا خمس الغنائم المنقولة المأخوذة من الفرس وغيرهم مال خطير ، فلو أنهم لم يغصبوا هذا الحق بل أدوا إلى بني هاشم وسائر ذوي القربى حقهم لم يفتقر أحد منهم أبدا ، فوزر ما أصابهم من الفقر والمسكنة في أعناق أبي بكر وعمر وأتباعهما إلى يوم القيامة.
وأما الفرض ، فقد قال ابن أبي الحديد [٥] : روى ابن سعد في كتاب الطبقات [٦] : أن عمر خطب فقال : إن قوما يقولون : إن هذا المال حلال لعمر ،
[١]في المصدر زيادة : منه.
[٢]الأيم : العزب ، رجلا كان أو امرأة ، كما في المصباح المنير ١ ـ ٤٣. والأيم ـ في الأصل ـ التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، مطلقة كانت أو متوفى عنها ، كما في النهاية ١ ـ ٨٥ وغيرها.
[٣]جاءت الكلمة : يحذي ، في المصدر ، ويجزي في ( س ).
[٤]في ( س ) : على أن ـ بزيادة على ـ.
[٥]شرح نهج البلاغة ١٢ ـ ٢١٩ ـ ٢٢٠.
[٦]طبقات ابن سعد ٣ ـ ٢٧٥ ـ ٢٧٦ ، ضمن حديث بتصرف.