بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٨
كالاستخفاف بالقرآن ونحو ذلك ، وهذا لو لم يكن الاعتقاد مندرجا في العمل المشتمل عليه الرواية وإلا فالأمر أوضح ، والبدريون على المشهور كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا [١] مع [٢] القوم الذين ضرب لهم رسول الله ٩ بسهامهم وهم غائبون ، وعدتهم ثمانية.
وسقوط التكليف عن هؤلاء القوم مخالف للإجماع ولضرورة الدين ، ولم يدع أحد العصمة في أهل البدر إلا في علي ٧ ، ولا ريب في أن الباقين كانوا يكتسبون الآثام ويقارفون الذنوب ، وفي إعلامهم بالمغفرة لهم في الذنوب التي يرتكبونها بعد ذلك إغراء ظاهر لهم بالقبيح ، وهو قبيح.
وعلى الثاني ، فإما [٣] أن يخصص الرخصة بالصغائر ويعمم المغفرة بالذنوب [٤] السالفة والمستأنفة ، وحينئذ يتوجه مع مخالفة الضرورة والإجماع أنه لا يستلزم المدعى ، إذ الرخصة في الصغائر وغفرانها مما لا يوجب كون ما صدر منهم من الصغائر المكفرة ، ومع ذلك تعميم المغفرة المبتني عليه الوجهان مخالف للظاهر ، وهو ظاهر. وإما أن يخصص المغفرة بالذنوب السالفة ويكون المراد بلفظة : اعملوا ما شئتم ، المبالغة في حسن ما عملوا في بدر وإظهار الرضا الكامل لعملهم الصالح من غير رخصة لهم في الأيام الآتية ، وحينئذ فلا تعلق للرواية بالمدعى ، هذا على تقدير تسليم المساواة التي ادعاها ابن أبي الحديد [٥] في عثمان للبدريين. ومستند من رواه من أهل السير ليس إلا قول ابن عمر كما عرفت.
وأما ما تمسك به ثانيا من أنه في حكم من بايع بيعة الرضوان ، وأن رسول
[١]وقيل أربعة عشر ، كما في صحيح البخاري ٦ ـ ٧٤ ، وتاريخ الطبري ٢ ـ ٢٧٢ ، وسيرة ابن هشام ٢ ـ ٣٥٤ وغيرها.
[٢]في ( س ) : على ، بدلا من : مع.
[٣]في ( س ) : إما.
[٤]في ( س ) : في الذنوب.
[٥]في شرحه للنهج ٣ ـ ٦٩.