بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١١
العرب وملك الروم والفرس ، فتركه عمر وانصرف مستهينا بكلامه ، فكان [١] عمر يحدث بعد ذلك ، ويقول : تبعني ذلك الرومي [٢] راكب حمار فلم يزل معي حتى باع الوليد متاعه وابتاع بثمنه عطرا وثيابا ، وقفل إلى [٣] الحجاز ، والرومي يتبعني ، لا يسألني حاجة ويقبل يدي كل يوم إذا أصبحت كما يقبل يد الملك ، حتى خرجنا من حدود الشام ودخلنا في أرض الحجاز راجعين إلى مكة ، فودعني ورجع ، وكان الوليد يسألني عنه فلا أخبره ، وما أراه إلا هلك ، ولو كان حيا لشخص إلينا [٤].
أقول : أعسر أيسر .. أي كان يعمل بيديه جميعا ، والذي عمل بالشمال فهو أعسر [٥]. وإخبار الرومي إما من جهة الكهانة ، أو كان قرأ في الكتب أوصاف فراعنة هذه الأمة ومن يغصب حقوق الأئمة ، فإنه كما كانت أوصاف أئمتنا : مسطورة في الكتب كانت أوصاف أعدائهم أيضا مذكورة فيها ، كما يدل عليه أخبارنا ، ولذا كان يقبل يديه لأنه كان يعلم أنه يخرب دين من ينسخ أديانهم كما قبل إبليس يد [ فلان ] في أول يوم صعد منبر النبي ٩ واستبشر بذلك ، وهذه الأخبار صارت باعثة لإسلامه وصاحبه ظاهرا ، طمعا في الملك كما ذكره القائم ٧ لسعد بن عبد الله [٦] ، ولذا أخبره بالملك لا بالخلافة والرئاسة الدينية [٧]
[١]في شرح النهج : وكان.
[٢]زيادة : وهو ، جاءت في المصدر.
[٣]أي : رجع.
[٤]أورده شيخنا المجلسي ـ ; ـ مفصلا في البحار ٥٤ ـ ٨٦ ، فراجع.
[٥]انظر : لسان العرب ٤ ـ ٥٦٥ ، والصحاح ٢ ـ ٧٤٥ وفيهما : أعسر يسر.
[٦]الاحتجاج للطبرسي : ٢ ـ ٢٦٩ ، طبعة النجف ( ٢ ـ ٤٦١ ـ طبعة إيران ).
[٧]وأورد أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي ـ المتوفى سنة ٣٣٧ ه ـ في أماليه بإسناده عن عمر بن الخطاب قال : خرجت مع أناس من قريش في تجارة إلى الشام في الجاهلية ..
وجاءت في آخره : فانتهيت إلى دير فاستظللت في فنائه ، فخرج إلي رجل ـ ثم ذكر ـ أنه كان من أعلم أهل الكتاب ، وأخبره : أنه يجد صفته ، وأنه يخرجه من الدير ويغلب عليهم ، فأخذ منه كتابا إذا صار خليفة لا يخرجه من الدير ولا يكدر عليه .. إلى آخره.