بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨
يدور مع الحق ويدور الحق معه حيثما دار بنص الرسول ٩ [١]، كما تضافرت [٢] به الروايات من طرق المخالف والمؤالف ، ومع ذلك احتج ٧ على المهاجرين والأنصار لما كرهوا عدله في القسمة وأنكروه عليه ، بمخالفة التفضيل للشريعة ، وألزمهم العدل في القسمة ، فلم يرده عليه أحد منهم ، بل أذعنوا له وصدقوا قوله ، ثم فارقه طلحة والزبير ومن يقفو إثرهما رغبة في الدنيا وكراهة للحق ، كما سيأتي [٣] في باب بيعته ٧ وغيره.
وقد قال ابن أبي الحديد [٤] في بعض كلامه ـ :
فإن قلت : إن أبا بكر قد قسم بالسوية [٥] ، كما قسمه أمير المؤمنين ٧ ، ولم ينكروا عليه كما أنكروا على أمير المؤمنين ٧؟.
قلت : إن أبا بكر قسم محتذيا بقسم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، فلما ولي عمر الخلافة وفضل قوما على قوم ألفوا ذلك ونسوا تلك القسمة الأولى ، وطالت أيام عمر ، وأشربت قلوبهم حب المال وكثرة العطاء ، وأما الذين اهتضموا فقنعوا ومرنوا على القناعة ، ولم يخطر لأحد من الفريقين أن هذه الحال تنتقض [٦] أو تتغير بوجه ما ، فلما ولي عثمان أجرى [٧] الأمر على ما كان عمر يجريه ، فازداد وثوق العوام بذلك ، ومن ألف أمرا أشق [٨] عليه فراقه وتغيير العادة فيه ، فلما ولي
[١]مرت مصادر الحديث في أول تحقيقاتنا.
[٢]توجد حاشية في ( ك ) وهي : المضافرة ـ بالضاد والفاء ـ : التألب ، وقد تضافر القوم ، وتضافروا : إذا تألبوا. وقد تألبوا : .. أي اجتمعوا. النهاية.
انظر : النهاية لابن الأثير ٣ ـ ٩٣ وفيه : وتظافروا ـ بالظاء أخت الطاء ـ ، و ١ ـ ٥٩.
[٣]بحار الأنوار ٣٢ ـ ١٤٥ ـ ١٤٨.
[٤]شرح النهج لابن أبي الحديد ٧ ـ ٤٢ ـ ٤٣ ، بتفاوت كثير أشرنا إلى بعضه.
[٥]في المصدر : بالسواء.
[٦]في ( س ) : تنقض.
[٧]في ( ك ) : أجر.
[٨]جاءت في ( ك ) : شق.