بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٧
فإذا أسود مطوق بالحديد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من هذا؟. قالوا : غلام الرياحيين [١] كان قد أبق عنهم خبثا وفسقا فأمرونا أن ندفنه في حديده كما هو ، فنظرت إليه ، فقلت : يا رسول الله! ما رآني قط إلا قال : أنا والله أحبك ، والله ما أحبك إلا مؤمن ولا أبغضك إلا كافر. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي! لقد أثابه الله بذا ، هذا سبعون قبيلا من الملائكة كل قبيل على ألف قبيل قد نزلوا يصلون عليه ، ففك رسول الله صلى الله عليه وآله حديدته وصلى عليه ودفنه؟!. قالوا : اللهم لا.
قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لي : أذن لي البارحة في الدعاء فما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه ، وما سألت لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله وأعطانيه. فقلت : الحمد لله؟!. قالوا : اللهم لا.
قال : نشدتكم بالله هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة [٢] ففعل ما فعل فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال : [٣] إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد .. ثلاث مرات ، ثم قال : اذهب يا علي ، فذهبت فوديتهم ثم ناشدتهم بالله هل بقي شيء؟. فقالوا : إذ نشدتنا بالله فميلغة كلابنا ، وعقال بعيرنا ، فأعطيتهم لهما ، وبقي معي ذهب كثير فأعطيتهم إياه ، وقلت : هذا لذمة رسول الله صلى الله عليه وآله ولما تعلمون ولما لا تعلمون ولروعات النساء والصبيان ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته ، قال [٤] : والله ما يسرني يا علي أن لي بما صنعت حمر النعم؟!. قالوا : اللهم
[١]في المصدر : للرياحيين ، وكأنه نسبة إلى رياح بطن من تميم.
[٢]في المصدر : بني جذيمة ، وهو الصواب كما في الكامل ، وفي القاموس : أنها بفتح فكسر على وزن سفينة.
[٣]في الخصال زيادة : اللهم.
[٤]في المصدر : فقال.