بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦١
ألفا وخمسمائة أو ثلاثمائة [١] ، وقد كان منهم من يرتكب أنواع المحرمات ، وهل يقول عاقل بعدم صدور كبيرة واحدة عن أحد من هؤلاء مع كثرتهم.
وما تمسك به من حديث بشارة العشرة [٢] فبعد ما عرفت من أنها من الروايات التي تفردوا بها وقامت الشواهد على ضعفها وبطلانها ، يتوجه عليه أن الرواية على تقدير صحتها ـ لا تدل على صلاحية الإمامة ، إذ ليس جميع أهل الجنة مستأهلين للإمامة ، وليس المانع عنه مقصورا على ارتكاب الكبيرة المخرجة عن الإسلام الموجبة لدخول النار على ما زعمه ابن أبي الحديد [٣] وأصحابه ـ.
ومن جملة الموانع الضعف عن القيام بأمر الإمامة وعدم القدرة على دفع الأشرار والجهل بالأحكام ، وعدم استقرار الرأي لضعف العقل ونحو ذلك.
ومن جملة مطاعنه الضعف عن منع الأشرار والفساق من بني أمية ، وقد عزم غير مرة على عزل كثير منهم لما رأى من ظلمهم وانحراف الناس عنه لأجلهم فحال مروان بينه وبين ما أراد حتى حصبوه على المنبر ، وآل الحال إلى الحصر والقتل.
ومنها الجهل بكثير من الأحكام كما عرفت ، فبعد تسليم الرواية أيضا لا يتم الجواب.
أقول : وعد [٤] أبو الصلاح في تقريب المعارف [٥] من بدعه تقليد عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة للخئولة التي بينهما ، وعبد الله بن أبي سرح على مصر
[١]وقيل : ألفا وأربعمائة أو أكثر ، انظر : صحيح البخاري ٧ ـ ٢٢٣ في تفسير سورة الفتح ، وتفسير القرطبي ١٦ ـ ٢٧٦ ، وانظر : بحار الأنوار ٣٦ ـ ١٢١ و ٢٠ ـ ٣٥٤ ـ ٣٥٨.
[٢]تحدث شيخنا الأميني في غديره ١٠ ـ ١١٨ ـ ١٢٨ عن حديث العشرة المبشرة سندا ومتنا ، فلاحظه. وكذا ذكر فضائل عثمان الموضوعة المختلفة وناقشها بما لا مزيد عليه في الغدير ٨ ـ ١٢٦ ، و ٩ ـ ٣٢٨ ـ ٣٣٨ ، و ١٠ ـ ١٣٧ ـ ١٩٠ و ٢١٢.
[٣]شرح ابن أبي الحديد ٣ ـ ٦٩.
[٤]في المطبوع من البحار : وعدا.
[٥]تقريب المعارف : لم يطبع هذا القسم من الكتاب لمصالح رآها مصححه.