بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٢
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) [١].
ومن الشواهد على جهله أن مروياته في كتب الجمهور مع حرص أتباعه من بني أمية والمتأخرين عنهم على إظهار فضله لم يزد على مائة وستة وأربعين [٢]. وقد رووا عن أبي هريرة الدوسي خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا [٣] ،
صليتها مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم والخليفتين ، قال : فانطلقت فصليت معه ، فإذا هو يكبر كلما سجد وكلما رفع رأسه من الركوع ، فقلت : يا أبا نجيد! من أول من تركه؟. قال : عثمان ، حين كبر وضعف صوته تركه ، كما أورده البخاري في صحيحه ٢ ـ ٥٧ ، ٧٠ ، ومسلم في كتابه ٢ ـ ٨ ، وأبو داود في سننه ١ ـ ١٣٣ ، وأحمد في مسنده ٤ ـ ٤٢٨ ، ٤٢٩ ، ٤٣٢ ، ٤٤٠ ، ٤٤٤ ، والنسائي في سننه ٢ ـ ٢٠٤ ، والبحر الزاخر ١ ـ ٢٥٤ وغيرهم.
وقد تبع معاوية عثمان وأصبحت سنة بني أمية ، ثم سنة المسلمين ـ ويا للأسف ـ حتى نسيت ومحقت هذه السنة ، كما قاله الزرقاني في شرح الموطإ ٢ ـ ١٤٥. قال ابن حجر في فتح الباري ٢ ـ ٢١٥ : إن زيادا تركه ـ أي التكبير ـ بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان!. وقريب منه ما في نيل الأوطار ٢ ـ ٢٦٦.
ومنها : أنه أول من ضرب الفسطاط بمنى ـ ومضى في الطعون ـ وقد رواه الطبري في تاريخه وغيره مما سنذكره ، كما وأنه أول من أتم صلاته بمنى وعرفة ، كما سلف. ولعله لم يقل كلمة حق في حياته إلا ما أجاب به سيد الوصيين ٧ عند إنكاره عليه فقال مجيبا : رأي رأيته؟!.
نعم ، هؤلاء سادات مدرسة الرأي والقياس الذين اتخذوا إلههم هواهم.
ومنها : أنه أول من ضرب بالسياط ، قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ١ ـ ٢٩ : ذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وصاحبيه .. إلى أن قال : ما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ، وإنه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس! ، وإنما كان ضرب الخليفتين بالدرة والخيزران.
ونص على ذلك ابن عبد البر في العقد الفريد ٢ ـ ٢٧٢ مختصرا ، وأورده بمصادره شيخنا الأميني في غديره ٩ ـ ١٧ ، فلاحظ.
[١]المائدة : ٤٤.
[٢]قال السيوطي في تدريب الراوي ٢ ـ ٢١٨ : وجملة ما روي له مائة حديث واثنان وأربعون حديثا.
[٣]مقدمة ابن الصلاح : ٤٢٩ ، فتح الباري ١ ـ ١٦٧.
وانظر : كتاب شيخ المضيرة أبو هريرة للشيخ محمود أبو رية ، وكتاب أبو هريرة الدوسي لسيدنا « السيد عبد الحسين شرف الدين » حقا.