بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٠
إنما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت؟. فقال ابن الأرقم : كنت أراني [١] خازنا للمسلمين وإنما خازنك غلامك ، والله لا ألي لك بيت المال أبدا ، وجاء [٢] بالمفاتيح فعلقها على المنبر ، ويقال : بل ألقاها إلى عثمان ، فدفعها عثمان إلى نائل مولاه [٣].
وروى الواقدي أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت المال إلى عبد الله بن الأرقم في عقيب هذا الفعل ثلاثمائة ألف درهم ، فلما دخل بها عليه قال له : يا أبا محمد! إن أمير المؤمنين أرسل إليك يقول لك [٤] : إنا قد شغلناك عن التجارة ولك ذو رحم أهل حاجة ، ففرق هذا المال فيهم ، واستعن به على عيالك. فقال عبد الله بن الأرقم : ما لي إليه حاجة وما عملت لأن يثيبني عثمان؟ والله لئن كان هذا من مال المسلمين ما بلغ قدر عملي أن أعطى ثلاثمائة ألف درهم ، ولئن كان من مال عثمان ما أحب أن أزرأ [٥] من ماله شيئا [٦].
[١]في مطبوع البحار : أواني ، وهو غلط.
[٢]في المصدر : فجاء.
[٣]وقد أورد البلاذري في الأنساب ٥ ـ ٥٨ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ١ ـ ٦٧ قصة أخرى شبيهة بهذا ، فلاحظ ، ونظيره في تاريخ اليعقوبي ٢ ـ ١٤٥.
أقول : قال البلاذري في الأنساب ٥ ـ ٣٠ : لما قدم الوليد الكوفة ألفى ابن مسعود على بيت المال ، فاستقرضه مالا .. ـ وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثم ترد ما تأخذ ـ .. فأقرضه عبد الله ما سأله ، ثم إنه اقتضاه إياه ، فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى عبد الله بن مسعود :
إنما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال ، فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال : كنت أظن أني خازن للمسلمين ، فأما إذ كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك ، وأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال.
[٤]لا توجد في ( س ) : لك.
[٥]في ( ك ) : إزراءه ، وفي الشافي : أرزأه ، ويحتمل أن تكون : أرزأ بمعنى أصيب ، وقد يكون : أزر فعل المتكلم وحده ـ من الوزر ، والإزراء من الزري ، قال في القاموس ٤ ـ ٣٣٨ : زرى عليه زريا : عابه وعاتبه ، كأزرى ـ لكنه قليل ـ وتزرى ، وأزرى بأخيه : أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه به.
[٦]إلى هنا ما ذكره السيد في الشافي.