بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٦
وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه. وقال [١] حبيب بن مسلمة الفهري [٢] لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كانت لكم فيه حاجة ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد ، فاحمل جنيدبا [٣] إلي على أغلظ مركب وأوعره [٤] ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله [٥] على شارف [٦] ليس عليها إلا قتب [٧] ، حتى قدم به [٨] المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد ، فلما قدم أبو ذر المدينة ، بعث إليه عثمان أن [٩] الحق بأي أرض شئت ، فقال : بمكة؟. قال : لا. قال : فبيت المقدس؟. قال : لا. قال : فبأحد المصرين [١٠]؟. قال : لا ، ولكني مسيرك إلى الربذة .. فسيره إليها ، فلم يزل بها حتى مات.
وفي رواية الواقدي : أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له : لا أنعم الله بك عينا يا جندب [١١]. فقال أبو ذر : أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عبد الله ، فاخترت اسم رسول الله الذي سماني رسول الله [١٢] به على اسمي. فقال له عثمان : أنت [١٣] الذي تزعم أنا نقول إن يد الله مغلولة ، و ( إِنَّ اللهَ
[١]في المصدر : فقال.
[٢]في المطبوع من البحار : القهري.
[٣]في الشافي : جندبا.
[٤]قال ابن الأثير في النهاية ٥ ـ ٢٠٦ : على جبل وعر .. أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه.
[٥]في المصدر : وحمل.
[٦]قال الفيروزآبادي في القاموس ٣ ـ ١٥٧ : الشارف من النوق : المسنة الهرمة.
[٧]القتب ـ بالتحريك ـ : رحل البعير صغير على قدر السنام ، قاله في مجمع البحرين ٢ ـ ١٣٩.
[٨]لا توجد في المصدر : به.
[٩]في الشافي : بأن.
[١٠]المصران : هما الكوفة والبصرة ، ذكره الطريحي في مجمع البحرين ٣ ـ ٤٨٢.
[١١]في المصدر : لا أنعم الله عينا يا جنيدب.
[١٢]لا توجد في المصدر : رسول الله. وفيه : الذي سماني به على اسمي.
[١٣]في ( س ) : أنك.