بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٩
العالمين و [١] حكم الرسول ٩ بأن من مات ولم يعرفه كان ميتته ميتة جاهلية ، وقد صرح ٧ في كثير من كلماته بأنه لم ينه عن قتله ولم ينصره ، وأنه كان في عزلة عن أمره [٢] كما سيأتي ، وهل يريب اللبيب في أنه ٧ لو كان نصره أو أنكر قتله لبالغ في إظهار ذلك للناس وفي مكاتباته إلى معاوية ، فإنه لم يكن لمعانديه ٧ شبهة أقوى من اتهامه بقتل عثمان ، وإنما كان ٧ يقتصر على التبري من قتله لأنه لم يكن من المباشرين ، وذلك مما لا يرتاب فيه من له معرفة بالسير والآثار ، وحينئذ فالكف عن نصرة عثمان والذب عنه إما مطعن لا مخلص عنه فيمن يدور الحق معه حيثما داروا [٣] في أعيان الصحابة الكبار حيث لم يدفعوا شرذمة قليلة عن إمامتهم [٤] في دار عزهم حتى قتلوه أهون قتلة ، وطرحوه في المزابل ، ولم يتمكن رهطه وعشيرته من دفنه في مقابر المسلمين ، أو هو قدح في ذلك الإمام حيث اختلس الخلافة وغصبها من أهلها ، ولم يخلع نفسه منها.
فلينظر الناصرون له في أمرهم بعين الإنصاف ، وليتحرزوا عن اللجاج والاعتساف!.
الطعن الثالث :
أنه رد الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله ٩ ، وقد امتنع أبو بكر من رده ، فصار بذلك مخالفا للسنة ولسيرة من تقدمه ، وقد شرط عليه في عقد البيعة اتباع سيرتهما.
[١]في ( س ) : في ، بدلا من : الواو.
[٢]في ( ك ) نسخة بدل : من أمره.
[٣]كذا ، والصحيح : دار.
[٤]كذا ، والظاهر : عن إمامهم.